Pages

Showing posts with label death. Show all posts
Showing posts with label death. Show all posts

Sunday, June 16, 2019

خواطر 2018



من فقد أُنسه بين الناس ووجده في الخلوة فهو صادق ضعيف. 
ومن وجده بين الناس وفقده في الخلوة فهو معلول. 
ومن فقده بين الناس وفي الخلوة فهو ميت مطرود. 
ومن وجده في الخلوة وبين الناس فهو المحب الصادق القوي. 

ومن كان فتحه في الخلوة لم يكن مزيده إلا منها. 
ومن كان فتحه بين الناس ونصحهم وإرشادهم كان مزيده معهم. 
ومن كان فتحه في وقوفه مع مراد الله حيث أقامه، وفي أي شيء استعمله كان مزيده في خلوته ومع الناس. 

فأشرف الأحوال أن لا تختار لنفسك حالة سوى ما يختاره لك ويقيمك فيه، فكن مع مراده منك ولا تكن مع مرادك منه.

-ابن القيم

------

قبل عام أرسلت لشيخي خطابًا أصف فيه غضبي من تأويل شعرته لآية في سورة الكهف 
"واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم للغداوة والْعَشِي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم"

صيغة الأمر في هذه الآية جعلتني أشعر وكأن الصبر كله يقع على عاتقي وأن ذلك هو الأمر المتبقي وحده..
"الذين يدعون ربهم بالغداوة والعشي" موجودون حولي، فقط أنا على الصبر على صحبتهم ومجالستهم

لكني تلك الفترة لم أجدهم بالفعل، افتقدت الصحبة الصالحة للحد الذي جعلني أغضب عندما أقرأ الآية كل جمعة.. أوجدهم عندي يارب وسوف أصبر!

أدركت أن الصحبة الصالحة رزق.. من يعينك على نفسك ويجرك عكس تيار الدنيا بأسرها، عكس ثقافة مجتمع تعيش فيه، عكس معايير القبول في الوسط "المثقف"، عكس مطامعك وهواك شخصيًا.. ذلك رزق.. أثره يبقى وإن تفرقت الأجساد.

أي صاحبتي،
في يوم مشمس وأنا أجول في الطرقات.. تذكرتك.
لم يكن الذي بيننا حبًّا فريدًا أصف عمقه في قلبي الآن ما يجعلني أشعر بوجودك رغم آلاف الكيلوميترات بيننا.. كان الذي بيننا أكبر من ذلك بكثير
جلسات الأرصفة في الثورات، صلوات المساجد وقت الجنائز، شهود السماء في ليل غاب فيه القمر
كل فكرة آمنا بها سَوِيًّا، كل حلم رسمنا ملامحه كطفلتين لم تكونا على دراية بما يحمله المستقبل من فراق.. والآن كل منا في طريقه..

أي خليلتي،
ابتسم لي طفل صغير في نفس اللحظة التي تذكرت فيها ابتسامتك، وفي نفس اللحظة التي لسعتني فيها نسمة هواء بارد على خدي، ضممت معطفي على جسدي وشعرت بضمتك.. 

أدركت حينها، أن الصديق الذي يذكرك بالله وبسبب وجودك، الذي يشد على يدك وقلبك وقت اشتداد الكروب والفتن، الذي يريك آيات الله فيك وفي كونه.. لا يغيب.. أبدًا

فقط.. لا تعد عيناك عنهم
اشتقت إليكِ

-------

صباح الجمعة

-مشكلة مخالطة الناس والصبر على أذاهم؛ أن يتحول ذلك الصبر لاعتيادٍ وجمود، فلا تنكر المنكر بيدك، وتختلط أكثر فلا تنكر المنكر بلسانك، وتختلط أكثر فلا تنكر المنكر بقلبك، وتختلط أكثر فتصبح مثلهم ومثل كل ما عبت يومًا!

-العزم قرار، والتوكل عملية لا تتوقف.. إذا عزمت الشروع في أمر ما؛ فامض فيه.. لا يبرئك أمام الله في عدم إتقانك وإخلاصك أي إحباط أو خمول، اجمع شتات قلبك واسترح حين تنهي العمل على الوجه الذي يرضيه.

-ظننت الصدق مع النفس أسمى الغايات في الدنيا، لأنه يصلح أي شيء بين العبد وربه، وبين المرء وأهله وأقرانه، وبين المرء ونفسه قبل كل شيء؛ صراحتك مع نفسك تجعلك قادرًا على اكتشاف العلة -سواء بدأت في إيجاد حل لها أم لا- وذلك نصف الطريق.
لكن الإفراط في مراقبة النفس مع الوقت يجعلك لا ترى إلا نفسك، للحد الذي يجعلك ربما فيما بعد تدوس غيرك، فاحذر.
سبحان من خلق الإنسان غير قادر على العيش وحده، وسبحان من أنزل منهجه منهجًا وسطيًا معتدلًا.

-"وهل تسع الأرض
قسوة أن تصنع الأم فنجان قهوتها، مفردًا،
في صباح الشتات؟"

-------

وكأني في رائحة الأرض الرطبة من بعد غيث أشتم رائحة الجنة
وكأني في انعكاس قطرات المطر على أوراق الشجر الأخضر أرى الروضة
وكأني في صوت الهطول أستمع إلى قلبي يهتز بداخلي.. ما زال في القلب نبض، ما زالت الفرصة للعودة 
(وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته)
آمنت بالله.

إن لم يكن غرضي في عملي بقدر نقاء قطرات سحبك.. فلا تجعلني أمضي فيه خطوة واحدة زائدة
يارب
اغسل ذنوبنا بالماء والثلج البرد

-------

صباحيات

أعتقد أنه مهما بلغ الإنسان من التقدم العلمي، فلن يصل 
للجزء الذي يجعله سعيدًا وحزينًا وقلقًا وغاضبًا ومتألمًا وراضيًا في نفس ذات الوقت.
لُب تعقيد الحياة في مشاعر الإنسان، ولب الحياة بالنسبة للبشر أن يشعروا..

ترى الواحد منهم يدفع الأموال ليسافر ويتمتع بالحياة، فهل (التمتع) يكون في المنظر الجميل ذاته؟ أم في شعوره بالنشوة عندما يرى جميلًا؟
هل يكون للأكل طعم عندما تكون مزكمًا؟ هل تكون الصلاة صلاة عندما لا تخشع وتستشعر وقوفك أمام الله؟ هل تكون القفز من الطائرة لحظة لا تُنسى، إن لم تكن مصحوبة بخوف ثم عزيمة ثم شعور بالحرية والسعادة؟
هل تكون للحياة معنى، إن لم تشعر أنك تحيا؟ وهل ستشعر أنك تحيا، دون مشاعر؟

عزيزي المكتئب؛
دوّن ما تشعر في كل لحظة، وراقب مشاعرك عند كل تصرف، تثبّت بالحياة يا صديقي..
المشاعر دائمًا مُركبة وأحيانًا غير قابلة للتفسير، وهي مِن أعظم ما خلق الله فينا.. صدّقني، الحياة تستحق ما دمت تشعر. راقب عظمة الله فيك، هو لم يتركك وحدك.


------

قررت منذ زمن بعيد
أن تكون خيّرًا
فضّلت رغم انتصار الأشرار
أن تقف أمام الموج.. عاريًا 
لم تستطع لأيامٍ أن تفتح عينك من اكتساح الظلام
لكن ظللت تبحث عن النور.

سردت في عقلي نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) بعد ما انقطعت به السبل؛ وهو يمشي مسافات طوال.. وحده.. في الصحراء.. صلى الله عليه وسلم.. في محاولة لإيجاد من يُؤْمِن به في الطائف
وصل وإيمانه بالله قد بلغ أشده.. سيجبرني..
لم يترك إنسًا إلا وكلّمه، لم يسمعه أحد إلا وكذّبه
قابله الأطفال بالحجارة، والسبّ والقذف..
صلى الله عليه وسلم
حافيًا داميًا وحيدًا.. كذّب به قومه وطردوه.. قالوا عنه ساحر كذاب كاهن مجنون 
فما عساه أن يفعل بعد؟

«فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ. فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ. فَقَالَ: ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ». فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ «بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا»

"لم أجد في القرآن أمراً للمؤمنين بالاقتداء؛ بل بالتأسي.
فما الفرق بين الأسوة والقدوة؟
الأسوة أنك قد لا تلحق بالمتأسى به؛ (والمواساة والمؤاساة ) سواء، وإنما خففت الأولى؛ ولها معنى سيأتي.
فلفظة (أسا يأسو فهو آسٍ) يدخل فيها المواساة والمعالجة (ومنه الطبيب الآسي)، فالأسوة من يعالجك ويساعدك ويواسيك وتنتفع بتذكر سيرته كلها. 
ومن هذا الباب يقال : الأسى، أي الحزن؛ وبينهما علاقة؛ لأن المؤمن غالباً حزين لما يرى ويجد من التكذيب بالحق؛ فلذلك الرسول أسوته، فتذكره علاج لك؛ فقوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ والْيَومَ الْآخِرَ)، فيها تعزية لكل صاحب حق مكذَّب؛ أي فيها علاج وتعزية ومواساة تقويك في الثبات على الحق؛ أي لك في رسول الله تقوية لما تواجهك من أمور ومصاعب، فقد واجه نفس العصبيات والمكابرات.
فالأسوة من الجهتين؛ فالنبي طبيب لحزنك وأساك؛ أي النبي آسٍ وأنت مأسوٌ، وبينهما التأسي منك إن شئت، أي هو معالِج وأنت معالَج؛ وفعلك تقبل العلاج.
وهذه الآيات تشير إلى أن الحق سيبقى غريباً؛ وأنه مثلما لم تعي الأكثرية وحزن الرسول لذلك وجاء (يا أيها الرسول لا يحزنك...)؛ فستواجه الأمر ذاته."

اللهم اجمعنا برحمة العالمين

-------

حاولَت التماسك في ظرفٍ من المفترض به أن يكون سعيدًا؛ لقاءٌ بعد فراق طال..
لكن عيناها اغرورقت بالدموع وازداد وجهها احمرارًا على احمرار خدّيها الفاتن
قالت: كلما كبرنا كلما كان من الصعب علينا اللحاق بهمومنا وحدنا، فضلًا عن هموم من نحب، فضلًا عن هموم الأمة..
ويبقى التحدي أن نرمي كل ذلك وراء ظهورنا بين يدي الله.. ويكون همنا الوحيد هو الآخرة، التي لا نراها ولا نعرف معادها؛ كيف ذلك؟ كيف؟؟!
واجهشت بالبكاء
ولم أقابلها سوى بالصمت..

مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ۖ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ 
[الشورى 20]

ومن كان يريد حرث الدنيا نُؤْتِه منها وما له في الآخرة من نصيب..
لا والله لا نريد الدنيا! يارب عدّل موازيننا ولا تحرمنا بذنوبنا نصيب الآخرة..
-
دواء آلام القلوب الأعظم هو مرور الوقت
ذلك الزمان الذي لا تعريف له، هل تراه؟ هل تتذوقه؟ هل تلمسه؟ هل تسمعه؟ هل تشعر به يداوي جرحك حتى؟ ما هو الوقت؟

إن كان الكون هو الإنسان، فالوقت روحه
الفضاء ينحني حيث ترقد الأجسام الضخمة، والوقت يتشكل حول الآلام الكبيرة
الروح لا تجد متسعًا في القلب وقت الألم، فيأتي الزمان بفيض من الأيام والسعة ليضمد كل ما لا يطاق

تمنيت لو أخذت من مخزون وقت كل جارح وأعطيته لكل مجروح، وكل مجروح محتمل، هم الأكثر حاجة إليه..
تمنيت لو عشت عمرًا ناقص الطول في سبيل كل من تألم، واسع العرض كافٍ لتحمل كل مصائب الحق والوقوف مع المظلومين
تمنيت لو كان الوقت بيدي.. للحظة
وفي لحظة تمنيت الخلود

-------

خاب وخسر من تزامن بذله وجهده وفعله وكلمه مع نقص إيمانه وجفاء قلبه 
خاب وخسر
خاب وخسر
يارب الطف بنا

-------

ما بال المؤمن يتذكر ربه وقت حزنه، ويغفل عنه عند سعادته وفرحه؟
(وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ)

في الحزن تتثاقل الهموم عليك حتى لا تجد في الأرض مستقر ولا تلتمس في حياتك ضوء
تمد يدك الهزلة الضعيفة لتتمسك بطوق نجاة، فتتذكر حبل الله الذي لا ينقطع

في السعادة والنجاح تكبر نفسك في عينك حتى لا ترى سواها
تزداد فقاعة الهواء في الامتلاء، تكبر وتكبر وتغطي سماءك حتى لتحسب أنك لا تحتاجه! (سبحانه)

في الحزن تعرف حقيقة نفسك 
عبد ضعيف ذلول عاجز
في النجاح والفرح وقتما نسبت الفضل لنفسك.. هلكت
النعمة فتنة وبلاء خفي

أتعبتنا من بعدك يا أبا بكر

-------

نبتة واحدة صالحة وسط دمار الظالمين ترسم لوحة صمود وعزة
صخرة واحدة منيرة في سماء دنيانا الكاحلة تكون قمرًا
نقطة واحدة بيضاء في قلبك الخرب تشدك إلى أنوار رحمة الله
دمعة واحدة مفعمة بالإيمان تفتح لك كل الأبواب التي سُدَّت 
لحظة واحدة صادقة في أرض الجهاد تجعلك شهيدًا

غمسة واحدة في الجنة تشعرك وكأنك لم تذق ألمًا قط

هذه لتلك
ومن أدلج بلغ المنزل

-------

(امتداد لنظرية طبقتي (السطحية والعمق

لأن الحياة بها من التعقيد ما يكفي (لا أظن أني بحاجة للاستفاضة في شرح وإثبات هذه الحقيقة)
ولأن الإنسان نفسه أكثر تعقيدًا مما يتصور المرء أنه يعلمه 
يحلو لأمثالنا تبسيط وتجريد كل شيء
ويكون دومًا بداخلنا رغبة في التصنيف والوصف والحكم على الأشياء بمظاهرها 
-لا أتصور أن هذا قد يكون عيبًا لأن الأمر ليس سوى تقرير بمحدودية البشر وضعفهم-
لكن.. بينما لا نسعى سوى وراء التبسيط لأجل تعامل أكثر سهولة (وراحة) مع الحياة، نحن من خلال الحكم نجعل الأمور أكثر تعقيدًا بتداخل الأوهام مع الحقائق.

أشعر بالحزن بسبب موقف ما.. أنا حزين.. حزني متكرر.. لا أنا مكتئب.. أحتاج لعلاج.. أدخل في دوامة من الصراع مع نفسي لا حل له لأن أساسه وهم مقنع
أشعر بالحزن بسبب موقف ما.. أنا كما أنا لكني أشعر بالحزن فقط الآن بسبب هذا الموقف.. فلأصلحه.. ما عدت حزينًا.. انتهى.

قد يكون هذا المثال بسيط جدًا، لكني لا أريد منه سوى اللحظة التي يقرر فيها المرء تصنيف نفسه بأنه (حزين)
والأمر مماثل عندما تقرر وصف نفسك بأنك (ناجح/فاشل/سعيد/غاضب.. إلخ)
لأن كل هذه الأوصاف تحمل صور نمطية خلقها المجتمع وتعششت في أذهاننا، فيصبح واجب عليك (فيما تعتقده) أن تكون بشكل هذه الصورة كاملًا. 
-يعني الناجحين يكون لديهم الكثير من المتابعين (مثلًا).. عليّ أن أكون كذلك، وسأتحمل مسؤولية كل دقيقة أقول فيها أني ناجح وليس لدي متابعين بما يكفي
-المكتئب يريد الموت ويفكر أفكار انتحارية.. صنّفت نفسي أني مكتئب لسبب ما، عليّ أن أفكر بالمثل وأُري الجميع أن هذه حقيقة 

مجتمعاتنا المريضة أجبرت الجميع على التصنيف اللاواعي -للنفس وللغير- والإرادة دومًا لتسكين الناس تحت مظلات معينة 

يمكن للمرء أن يكون حزينًا وسعيدًا ومتفائلًا وغاضبًا في الوقت ذاته نعم.. هذا خلق الله!
في الموقف الواحد يكون هناك الكثير من المعطيات، ظروف شخصية وجوّية ومزاجية ونفسية وردود أفعال وذكريات من الماضي ووو.. ظلمٌ أن تحصره في (فلان شتمني لأنه يكرهني) مثلًا!

محاولة تبسيط ما هو معقد ووصف ما لا يمكن وصفه لفرط عظمته (خلق الله) يجلب التعاسة والهم الواهم 
ويكون تعطيلًا لحركة الحياة

والحقيقة هي أن الحياة ستكون أبسط بكثير عندما نتعامل معها كما هي، ونتعامل مع أنفسنا كما نحن، ونتعامل مع الناس كما هم، بتعقيداتهم وتداخل ظروفهم ومجهولهم ومعلومهم ونقصهم وعيبهم وحلوهم ومرهم
لأن هذا ما يجعل الحياة حياة
وهذا ما يجعلك أنت

تقبل الحياة والنفس والخلق كما هم عليه.. يجعل المرء أكثر نضوجًا وهدوءًا، فلا يتسرع في التصرف وتسير الأمور بأخطاء أقل.

------

الهداية نعمة
والعيش في رحاب الله جنة الدنيا
وذاك رزق كالمال والجمال والصحة 
يأتيك بالسعي
ويزيد بالشكر
ويذبل مع قلة الزاد

نقرأ سورة الفاتحة ١٧ مرة على الأقل يوميًا وندعو "اهدنا الصراط المستقيم"
ليعلمنا الله أنك لن تحصل على الهداية إلا بكثرة الإلحاح
وأن فرص ذلك متساوية بين خلقه أجمعين
ورغم أهمية روح التحدي
إلا أن هذا الأمر تحديدًا يشق عليك إن حاولت مد عينك لرزق غيرك
فكما لا يكون فلان أغنى من فلان لأنه أحب إلى الله من فلان؛
لا يكون فلان أقرب إلى الله من فلان لأنه يستحق أكثر منه
فقط مرزق
(صراط الذين (أنعمت عليهم
ولنا في رسول الله أسوة
غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ولكنه كان صلى الله عليه وسلم يستغفر في اليوم أكثر من سبعين مرة
لو كان يريدنا أن نظن أن مغفرة الله له نتيحة لنبوته ربما أو استحقاقه لتوقف عن الاستغفار يوم ضمنها

كل امرئ يعيش في دنيا متفردة تمامًا
له قدراته وظروفه وابتلاءاته وتحدياته وفرصه وطريقه
لا يمكن المقارنة في المطلق، ويستحيل المقارنة في أمر قلبي تحديدًا وما يتعلق بالقرب من الله
وعندما يكون الأمر محض فضل من الله وتوفيق.. تكون المقارنة عبثية تمامًا ولا معنى لها

يا لسعدنا بالتائبين، فبهم يتجدد الأمل
وإني لأرى الله في فتوح بعد لحظة صدق واحدة
هو الكريم
الواسع
الغني
الغفور
ذو الفضل العظيم
سمّى سبحانه نفسه بما يحب
فاللهم ارزقنا من فضلك العظيم

-------

برتقالي اللون، هل البرتقالي اسمه برتقالي على اسم الفاكهة أم أن الفاكهة اسمها برتقال لأن لونها برتقالي؟ هه ما هذا أنا أحاول كتابة نص حزين. لنبدأ مجددًا، برتقالي اللون، مبتسم دائمًا، يراه من يضعني في مكانات فيصدم أني ما زلت أتمسك به، لا يدرون، لا أحد يدري، كم تحمل معي من آلام، كيف احتضنني وقتما طردني العالم من رحابه، كم دمع امتص وكيف أراح قلبي مرارًا، يحلو للجميع أن يتسابقوا بالحكم على الأشياء، كما يحلو للحياة أن تقسى علينا ونحن ما زلنا شباب، ويحلو للحكومات أن تجعلنا جميعًا كفارًا، مثلهم. 

الحزن حق، لكن جلبه للنفس وللناس جريمة لا تغتفر، ردد وراءي: الإنسان بناء الله لعن الله من هدمه، الإنسان بناء الله لعن الله من هدمه، الإنسان بناء الله لعن الله من هدمه. وددت لو كان عندي عصا أمبردج السحرية لأحفرها في كفك، لكنك لن تعي حتى بعد ذلك أتدري لم؟ لأنك مغفل وغبي، والحزن دائمًا جذاب.

دعك من هذا، برتقالي اللون، كلون سماء البحر وقت الغروب، كلون السماء وقت الغروب، تذكرت البحر لأن آلامها تتردد في ذهني، لو كان البحر مدادًا لندوب العالمين لنفد البحر قبل أن ينفد الدمع اللازم للبكاء عليه، قاسية هي الحياة على القلوب اللينة لأن المتضادين لا ينفصلان، لهذا أحتفظ بالبرتقاليّ ليحتضنني كل ليلة حين لا أجد ملاذًا في وسع العالم. بينما يتوسع العالم يضيق صدري، بينما يكبر ويفتح لي أبوابًا ومدارك يدوس على سعة قلبي فأهوى، أو يلحقني البرتقالي، فأتجمد.
أنا أعلم ونحن جميعًا نعلم، أن رحاب الله أوسع من كل شيء، وأن ما عنده خير وأبقى، أبقى، لا ينتهي، أتسمع يا قلبي الحزين؟ دقائق السعادة المعدودة في الدنيا لا يعوّل عليها، ما عند الله خير وأبقى.

ذكر الموت لا يزعجني البتة، إلا عندما نطَقت به.
ترى، هل للموت لون؟ هل سيكون للحياة لون في غيابك؟ هل سيبقى البرتقالي برتقالي بروحه التي لا تمل العطاء؟ أم سيبهت لونه كما ستبهت روحي مع تجربة ألوان الحزن التي لا تنتهي؟ هل هذه هي الحياة؟
ضحكوا علينا.

-------

بحب الالتفات للمعاني وراء التراكيب اللغوية تحديدًا في تفسير القرآن
في سورة العصر أغلب المفسرين بيركزوا على الحكم المطلق (إن الإنسان لفي خسر)
ثم الاستثناء فيها (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر)
((الإنسان)) أي إنسان وكل إنسان، ذكر أو أنثى، صغير أو عجوز
كل الناس.. في خسارة
بعدين الاستثناء بييجي علشان نحوله لتطبيق عملي ننفذه في دنيانا لننجو به في آخرتنا
آمنوا.. عملوا الصالحات.. تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر

في سورة الشعراء سيدنا إبراهيم في دعاءه بيلفت انتباهنا لاستثناء تاني مهم جدًا 
(ولا تخزني يوم يبعثون 
يوم لا ينفع مال ولا بنون)
(إلا من أتى الله بقلب سليم)
مفيش أي أي حاجة هتنفعنا يوم القيامة.. إلا القلب السليم
رشاقة الدعاء وذكر الاستثناء دة في الآخر ودون التوقف عنده في الآيات بيحسسنا ان الموضوع بسيط، وهو فعلًا بسيط لو أدركنا الموازين بحجمها الحقيقي واتعاملنا في الدنيا على الأساس دة

القلب السليم هو الأولوية القصوى، بالتالي القلب هو أغلى ما نملك، وهبقى مستعد أعمل أي حاجة يتطلبه محاولة الحفاظ عليه
ويكون سؤال مقترن بسؤال (هل الحاجة دي بترضي ربنا ولا لأ) سؤال (هل الحاجة دي هتحفظ سلامة قلبي ولا لأ)
ساعتها كل الاعتبارات التانية هتكون هامشية جدًا قصاد السؤالين دول، إحراج؟ كرامة؟ ضيق؟ هوى نفس؟ كل دة مش مهم..

وإنما؛ هل هيكون حاجة كويسة لقلبي لو كنت متضايق من حد وقررت اني أكتم في نفسي علشان مضايقوش بس أفضل شايله؟ هل هيكون حاجة كويسة لقلبي اني اكون متضايق من حد وآخذ قرار بالكره لأنه يستحق دة؟ هل هيكون حاجة كويسة لقلبي اني اعرف ان حد متضايق مني ومعتذرش علشان شايف اني مش غلطان؟ هل هيكون حاجة كويسة لقلبي اني اكون مزيف وأبين للناس صورة معينة عن نفسي علشان يقبلوني وسطهم؟
لحظة شفافية وصدق مع النفس هتعرفنا إجابة السؤال دة في كل موقف بنمر بيه، والإنسان على نفسه بصيرة

المشكلة لما الإنسان بيعتمد على عقله ويحسب تصرفاته بالمكاسب والخسائر، ويقرر حساب حاجة بقدر (سلامة القلب) -وهو نجاتنا الوحيد في الآخرة- زي ما بيحسب باقي الاعتبارات.. بيهلك 
لو حبينا نفكر بشكل براجماتي اصلا، هيكون النجاة في الآخرة (الأبدية) في كفة تطغى على اعتبارات الدنيا كلها مجتمعة

وفي النهاية
ومن يرغب عن ملة إبراهيم
إلا من سفه نفسه

------

August 14
We haven’t forgotten to remember. The scar just keeps getting wider and deeper with each day we become further away from bringing killers to justice. 

The fascinating thing about life is that time doesn’t stop, the earth won’t stop revolving around the sun and you can’t take your breath away when your loved ones are gone. A day when Asmaa is killed should be the last day in the world, a day when Habiba is killed, Amo Abdelnasser, Ahmed Sonbol, Hassan Al-Banna, and the list goes on.. the world just has to end. 
But it doesn’t. We’re still alive, able to forgive and to love, we’re still able to struggle through the pain and do some accomplishments, thinking that maybe, just maybe, we’d be on the same path they generously poured their blood to pave. 

Isn’t this the essence of the greatness of God’s creation?

We haven’t forgotten, Rabaa, and we’ll never forgive.

-----

ارتباطي بالأشياء - العلاقات - المناسبات - الذكريات - الأماكن بيكون أقوى وأعمق جدًا لما أربطهم بمعاني وقيم، لأن دة بيخرّج العلاقة الارتباطية من كونها شيء لنفسي (نفسي اللي غالبًا مش بكون متحكمة فيها) لشيء أسمى من كدة واختياري محض
بحس دة بيعزز من الإنسانية والعظمة اللي ربنا أوجدها في خلقه، اننا نبقى عايشين في الدنيا كبشر طبيعين بنتعلق ونحتك بحاجات وناس ومواقف بس بنرتبط وجوديًا بالقيم اللي احنا مختارينها ومؤمنين بيها
لذلك مش بعرف أنتمي لمصر اوي، لأني مشفتش فيها قيم متجسدة كل اللي شفته ظلم وقهر، ودة فطرتي رافضة الارتباط بيه
عادة الأشخاص اللي مش بخوض معاهم على الأقل حوار واحد عميق (نقاش عن قيمنا في الحياة مثلًا أو خواطر في ذلك الصدد) مش بعرف ارتبط بيهم اوي
المناسبات اللي ببقى عايزة احتفظ بيها في وجداني بحب أربطها بقيمة ما كل ما أفتكر القيمة وأنا بسعى إنها تتجسد في حياتي هفتكر المناسبة دي
ارتباطي بالأمة يمكن أوسع دائرة لأن الشيء الجامع هو الإسلام اللي هو أصل كل القيم بالنسبالي

بقول الكلام دة و مقطع من كلام مصطفى إبراهيم بصوت دينا الوديدي بيتردد في ذهني "أدين بدين الجدعنة وبدين رفاق الدرب، وبقولة احنا مش أنا في المعمعة والضرب"
أصدقائي اللي عرفتهم وقت الثورة والفترة اللي بعدها، أو اللي كنت أعرفهم من قبل وحضرت معاهم الأحداث كلها، أو اللي اتعرفت عليهم علشان أفكارنا في الموضوع دة واحد
مرتبطين عندي بقيم كتييييير جدًا
أظن إن مفيش أي حاجة في الدنيا، أقصد حاجة دنيوية أو نفسية أو شخصية (أضعف وأقل منزلة من القيم) هتقدر تقلل من معزتهم عندي وتقديري ليهم مهما زادت السنين


------

أمنيات منتصف الليل

أمنيتي؛ إن مهما زاد تعاملي مع البشر، أفضل مقتنعة إن التريقة والاستهزاء بالأشخاص شيء مقيت حتى لو بيخلينا نضحك ونتبسط، لأن فيه حد بيطلع مش مبسوط وعنده تشوهات نفسية مهما بين رضاه وانبساطه 

أفضل مقتنعة إن التحوير على الناس أو تخبية جزء من الحقيقة علشان أخلي اللي قدامي يعمل حاجة أنا عايزاها شيء غلط غلط غلط، الصدق دايمًا منجاة

أفضل مقتنعة إن كل إنسان حر ومن حقه يفكر ويتكلم ويعبر، حتى لو هيختلف معايا اختلاف جذري أو ينتقدني في جذوري

أفضل مقتنعة إن الكره مؤذي، والتغافل وحسن الظن والنسيان مفاتيح راحة البال

أمنيتي إني أكون دايمًا بحاسب نفسي ومركزة مع ربنا عايز مني أتصرف ازاي لو حد غلط فيا أكتر من تركيزي في إن اللي قدامي غلط وعمل حاجة وحشة في حقي

أنا مؤمنة إن التعامل مع البشر بدون تركيز ووعي بيجيب أمراض نفسية، لكن هو شر لا بد منه
فيارب احفظ علينا ديننا وعقولنا وقلوبنا وعافينا واعف عنا
-
ضياع المقصد يعني ضياع الروح فضياع العمل وضياع الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين.

الإنسان بفطرته يضيع بدون إله يعبده، يختل توازنه، وحين يختل توازنه يختل نظامه الشعوري والعقلي فيختل تصرفه.
كنت أقول لمن قصرت في حقه كثيرًا أن يعلم ذلك جيدًا، حين أقصر في حقه هذا يعني أني مقصرة في حق ربي، فبدلًا من اللوم يا صديق عليك بالدعاء لي أن يردني إليه، فأستعيد توازني فأعود وأعطي كل ذي حق حقه.

كل إناء ينضح بما فيه، وكل مقصد يدل على قلب صاحبه، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو سيط يدركه فليراجع قلبه قبل أن يجدد نواياه.
من كان قلبه معلق بربه لن يستريح حتى يعدل نيته من تلقاء نفسه ليصيب المقصد الملائم لماهيته.

وعلى الله قصد السبيل

------

وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ
وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا 

مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا 

وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ 
وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا 
[الكهف 49]

قال: آنت وحشي؟ قلت: نعم، قال: أنت قتلت حمزة؟ قلت: قد كان من الأمر ما بلغك، قال: فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني؟

بين الأولى والثانية مفارقة
رب العزة لا ينسى، كتابه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة، ما تسقط من ورقة إلا يعلمها
لكنه العفو الغفور
إذا أراد سبحانه أن يجعل ماضيك كله وكأنه لم يكن لفعل
ونحن مؤمنون بذلك متعلقون بأمل أن يتغدمنا في رحمته التي وسعت كل شيء

أما الثانية، حاولت هذه المرة أن أضع نفسي مكان سيدنا الوحشي، رسول الله لا يريد أن يراه؟ أي ألم قد سببه؟ قتل عمه صلى الله عليه وسلم -في نفسه البشرية الإنسانية- أحدثت ثقلًا في قلبه لا يمحوه دخول قاتله في الإسلام، وهو صلى الله عليه وسلم بعث ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، هذه رسالته، هذا مصدر فرحه، لكن يا وحشي إن استطعت ألا تريني وجهك فافعل!

ألمك يزيد الضعف إذ تمشي وسط الناس وأنت تعلم أنهم لم ينسوا لك خطأك
وقد عايشنا ذلك هذه الأيام بمقتل الكثير من أحبابنا وأصحاب الفضل علينا، لا ننسى لمن قتل وأيد وحتى من سكت
وإن تاب وندم؟
فالله يتولى القلوب

أما ما دون ذلك من حقوق العباد فالعفو والنسيان أولى وأوجب، لا أحب لنفسي أن أكون مكان وحشي، فلا أفعل ذلك لغيري

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث ضعيف السند: 
رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة، فقال أحدهما: يارب خذ لي مظلمتي من أخي، فقال الله تبارك وتعالى للطالب: فكيف تصنع بأخيك ولم يبق من حسناته شيء؟ قال: يارب فليحمل من أوزاري
وفاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبكاء، ثم قال: إن ذاك اليوم عظيم، يحتاج الناس أن يحمل عنهم من أوزارهم،
فقال الله تعالى للطالب: أرفع بصرك فانظر في الجنان، فرفع رأسه، فقال: يارب أرى مدائن من ذهب، وقصورًا من ذهب، مكللة باللؤلؤ، لأي نبي هذا؟ أو لأي صدّيق هذا؟ أو لأي شهيد هذا؟
قال: هذا لمن أعطى الثمن، قال: يارب ومن يملك ذلك؟ قال: أنت تملكه، قال: بماذا؟ قال: بعفوك عن أخيك، قال: يارب فإني قد عفوت عنه، قال الله عز وجل: فخذ بيد أخيك فأدخله الجنة

آمنت بالله

-------

ربما لا نعرف كيف السبيل وأي خطوة نخطو
لكننا نعرف يقينًا كل ما يجب هجره.. سلطان ظالم كاذب منافق، وجميع سبل إراضائه.. 
لذلك من أغضبه وأفسد نومه كان صديقي ومعلمي

يظن القاتل أنه بقتلهم يئد فكرة، بسجنهم يحبس نهجًا..
لكننا تائهون.. نصنع البوصلة أصلًا من طيب دمائهم، ونرسم المنهج من سيرهم التي تخطوها دموع تلاميذهم حتى صارت حبرًا ينفد البحر قبل نفاده.
فبدلًا من واحدٍ صرنا ألفًا، ويا لتعاسته يوم نقتص جميعًا منه، مهتدين بنهج من قتلوه وما كنا لنصل إليه لولا سطوع نوره من داخل قبره.

أرى لطف الله في: نور سيرة أوضح معالم الطريق وسط الحزن الدفين لاكتشاف الشهداء بعدما يرحلون
ولله في أقداره حكم.

-------

العاشرة صباحًا

منذ اليوم الأول وكل شيء حولي يردد "الإنسان كائن عقلاني منطقي"، وأنه يجب أن نضع ذلك في الحسبان، وأن عقل كل إنسان يختلف عن الآخر لذلك لا يمكن معاملة ظواهرهم كالظواهر الطبيعية ودراستها بشكل علمي بلا بلا بلا... إلخ

كنت منهكة جدًا، بداية يوم "مه"، هل يجب علي أن أنزل للشارع وأختلط بالناس؟ جلست في المقعد الملاصق للشباك في الصف الثالث في سيارة الميكروباص، مكان مثالي حتى أستطيع أن أشرد مع أفكاري والهواء، وبالطبع كي لا أكون مسؤولة عن (لم الأجرة). قلت لكم أنه يوم "مه" بجدارة، لم أجد (فكة)، أخرجت ورقة خمسين ولم يرد أن يأخذها أحد، أعطوني أموالهم و(فكتهم) وصرت أنتظر الباقين لأوصل الحساب. لم أكن أنتظرهم بالفعل، لم أكن مهتمة حقيقة، نظرت للشباك وتطاير الورقة النقدية في يدي وتمنيت لو أرحت قبضة أصابعي -كما يفعل قلبي لأحزاني- وأترك الورقة لتطير من الشباك، الإنسان كائن عقلاني ها؟ مساكين دارسوه.
نلتزم ببعض القوانين غير المنطوقة دون أن نشعر، لو كان الأمر أمري لتركت الورقة تطير لأني أريد رؤية الورقة تطير، لأضحك على ردود أفعال الناس ربما في يومي الممل هذا، أتخيلهم يصدمون ويقولون ما هذه المجنونة؟ ثم يطلب مني السائق أن أدفع فأقول له هذا كان كل ما أملك، فيتسارع أبناء بلدي بالتصدق علي ربما؟ ههه، أنا لست مجنونة، فعلت ذلك بإرادتي المحضة، كيف سيدرسونني الآن؟

لو كان الأمر أمري لأخبرت جميع من أكرههم أنهم حمقى وأغبياء، هكذا لن أكرههم وسأكون سعيدة، لكني الآن لا أشتم فأبدل ذلك بحفظ ضيقي منهم في قلبي.
لو كان الأمر أمري لمشيت للبيت مشيًا، سيأخذ الطريق ساعات وساعات وسوف اتأخر عن مواعيد وأغيب عن أخر، لكن لا يهم، لا أهتم.
لو كان الأمر أمري لذهبت لسجن وادي النطرون، ودخلت رغمًا عن الظباط، سيضربونني؟ أكمل السير. بطاقتك يا آنسة، لا أرد، أكمل سيري وربما أدفع أحدهم أو أقفز فوق سور أو اثنين، حتى أصل لمكان وأجلس بجانب شيخي لساعات ولو قرروا حبسي معه.
لو كان الأمر أمري لوصلت كل من أحب، ثم أذهب إليه، وأحدق في وجهه الجميل دون أن أنطق كلمة واحدة، سيفزع ربما ويتركني ويرحل، ههه ما هذا سأنتهي لنفس حالي الآن، ما زال بي بعض الواقعية بعد.

في الأيام الخوالي كنت أقضي ساعات وساعات لا أفعل شيء إلا أن أتخيل، خلقت عالمًا موازيًا كليًّا، وكنت أهرب إليه لأحظى ببعض الوقت السعيد.
لو كان الأمر أمري لعشت في ذلك العالم أبدًا، لو كان الأمر أمري لكنت أخبرتكم بما يوجد هناك، ربما يشاركني أحد.. لكن يستحيل على الإنسان أن يحكم على إنسان آخر دون تحيزاته وأفكاره الخاصة به، هو من نفس طبيعته، وعدسة العين خلقت خصيصًا لتتفق مع شخصك لا مع أشخاص الآخرين.

لا بأس.

ربما من حين لآخر يجب علينا أن نكسر ذلك القانون الذي يحصرنا في ما يمكن دراسته، حتى نكسر القانون، وحتى لا يستطيع أحد أن يدرسنا ويفهمنا، فقط من أجل هذا، الفهم نظام، واللامنطق جنون، لكن يكفي ملل ولنستمتع.

------

في مناسبة ما منذ مدة، وجدتني أبحث في المعجم عن معنى كلمة "العقل" في اللغة. 
وجدت من المعاني الكثير مما نتداوله ونعرفه؛ الفهم، والإدراك، والربط (اعقلها -الناقة- وتوكل). لكن استوقفني معنى منهم وجعلني أتساءل عن دور عقل الإنسان الذي ميز الله به آدم وأبنائه.
من معاني كلمة "العقل"=المنع أو الحبس.
فبجانب فهمك لحقيقة الأشياء وإدراكها وربط الأحداث ببعضها للوصول للحكمة من الأمور، تكون قادرًا على التمييز بين الحق والباطل فتمنع الباطل عن الاتسحواذ على فهمك.
نقول: العقل الذي لا "يعقلك" عن الباطل ليس عقلًا.

يمكننا هنا العودة إلى أصل الأشياء ومقاصدها
الإنسان مكلف ببعض الأمور وسوف يحاسب في الآخرة على عمله وقوله
الإنسان حر الإرادة وله أن يتصرف في أموره كيف يشاء، وبناء على تصرفه يحاسب
وهب الله الإنسان العقل ليساعده على توظيف إرادته لتكون متوافقة مع إرادة الله، رزقه القدرة على الإعمال والتدبر والتفكر للوصول للحقائق والاجتهاد في فهم الشرائع والأحكام لتطبيقها والتصرف على أساسها
كما ذكرنا سابقًا أن من وظائف العقل التفريق بين الحق والباطل، فتستطيع الحكم على أهوائك وقناعاتك في المقام الأول؛ وتترك ما يخالف شرعه وتبقي على ما يتم الحث عليه،
وفي المقام الثاني؛ تستطيع الحكم على الواقع من حولك فتأخذ منه ما يوافق وتترك ما يخالف. (وتغير فيهم)

يصعب علي بعد ذلك تصور -على سبيل المثال- عاقل يدعي إعمال عقله ثم يصل في النهاية إلى الإلحاد
لا بد أن هناك خطأ ما
عملية التفكير العقلانية إن لم توصلك في النهاية للتفريق الواضح بين الحق (الذي هو واحد) والباطل، نقول بالضرورة أنها عملية ليست عقلانية بحتة، وربما دخل فيها بعض الأهواء الشخصية أو الأهداف الأخرى

سألت أستاذي في مرة، وكيف أصل لذلك الحق الواحد إن كنت أقترب منه في الأصل بأهوائي ومعتقداتي وثقافتي التي تقول لي أن هذا أقرب للحق وهذا أقرب للباطل؟

قال لي أن الباحث (أو المفكر) الحقيقي الصادق هو الذي يعمل عقله في نفسه قبل إعماله في ما هو حوله، ويستطيع بكل شجاعة أن يقول أنه كان على باطل فيتركه لحظة إدراكه الحق.

ثم أسهب في الحديث وقال: علم الطب الذي لا يشخص السرطان على أنه مرض خطير، ليس علمًا
وعلم السياسة الذي لا يقول على النظام السلطوي أنه نظام سلطوي، ليس علمًا

فوجدت السر في كلمته "الباحث الحقيقي الصادق"
كتب الله على صادق العزم أن يصل
أما من يفكر و "يعمل عقله" من أجل أن يقال عنه مثقف أو قارئ أو ليكون وسط جمع حولهم الأنوار والأنظار أو لمصالح مع السلطة أو أو.. لا يؤرقه ليله أصلا ويطمئن لما يعتقد (حتى وإن عقل بطلانه) فلا يتطور ولا يرجى منه أي خير.
لا جعلنا الله منهم.

------

"لا تتحدث مع الغرباء"؛ من أشهر الوصايا التي ترددها الجدّات والأمهات وقصص الأطفال المليئة بالعبر، وذلك من دافع الخوف ممن لا نثق فيهم أن يؤذونا أو يصيبونا بمكروه..
وكأن هذا لا يصير من المقربين وممن نثق فيهم..

تأملت لحظات ضعفي الكثيرة هذا العام ومكاني الجسدي وقت حدوثهم، إما تاكسي يقوده شاب لا أعرفه، أو حافلة نقل عامة بها الكثير من بسطاء الشعب والطبقة الشعبية التي تخيفني هيئتهم وقولهم وفعلهم، أو حافلة نقل عامة لكن أرقى قليلًا بها الكثير من الصخب وحديث دافئ لا يخصني، أو مسجد مهجور على حافة الطريق به بعض السيدات العجائز، أو غرفة نومي.

أمام الغرباء، كان يكويني عدم اكتراثهم لتلك التي تعاني للتمسك بزمام الأمور، عدم انقطاع حديثهم لحظة حتى للتعاطف، لكني كنت أشعر بالأمان لأنه رغم احتياجي للمناديل الورقية؛ أعرف أني لن أعاني فيما بعد من خذلان أو عدم فهم أو استخفاف بما أشعر أو إطلاق أحكام وتصورات عن حقيقتي، لن أراهم مجددًا وكأنه لم يحدث شيء، هذا أمان كبير أحيانًا لا يمنحني إياه المقربون.

في غرفة نومي، ضممت جسدي ووددت لو أدخلت يدي في قفصي الصدري لأربت على قلبي الحزين وأحتضنه.. امتننت لأني تماسكت كل هذا الوقت، ولأني فهمت ما أمر به ولم أسمح للحزن أن يتملك مني ويعيق حياتي، قلت شكرًا وأرحت رأسي على ركبتاي وتشكلت ابتسامة هادئة وسط الدموع التي لم تتوقف.

في بيت الله، أقرأ فاتحة الكتاب وأنطق لفظ الحمد فتنهمر الدموع لأني أعرف أن لدي الكثير لأحمد الله عليه، الضراء قبل السراء، أتذكر أن الله يرد علي "حمدني عبدي" في وقت هو يعرف سبحانه ما يقع على عاتقي وما يدور في عقلي لكنه يرى مني الحمد، فأبكي. 
وحده يعلم، وحده يفهم، وحده القادر الجبار المنتقم، وحده القوي، وحده الوكيل وحسبي إياه، فأطمئن وتنهمر الدموع في سكينة بعد أن عرفت وآمنت بمن في جواري.
الله جار الورى من شر أنفسهم..
وشر من حولهم
الوحدة ملاذ آمن.

------

في ليالي الفاينل الباردة -جسديًا ومعنويًا-، أجد السيد أفلاطون يقول أن الجمال يكمن في الفضائل، وقد أدرك ذلك يعقوب عليه السلام وهو يقول "فصبر *جميل* والله المستعان على ما تصفون"

ويتساءل قلبي الذي يملؤه الحنين؛ متى يكون الصبر جميلًا؟ 
وعند أي حد من الصبرِ يجمّلني الصبرُ؟ 
قد تعبت، فهل سيحبني الله آنذلك؟ 
لصبري أم للجمال الذي منحني إياه الصبر؟

----


Rahma Fateen

Wednesday, February 27, 2019

هونًا يا حزن

قالوا للحزن آداب، فهل يأدبنا الحزن أم نتأدب له؟
وصفوا لها الصبر، فعرفته واحتفظت بوصفه لنفسها، وقدر لنا أن نعيشه، ولا نعرفه. 
الحزن لا ينفك عنا، لكنا راضون، وهذا ليس ضدًا لذاك.
..
كل الصور موناليزا، إن كنت محبًا!
وعيناك تنظر إلي وكأنها تستنجد، أو تقول اطمئن، فأحزن على حالي، ليه حد بالطيبة دي يعملوا فيه كده؟
..
طاوعته هذه المرة بعد أن تماسكت لوقت طويل، الحزن يفرض نفسه أتعرف، إن قاومته صرعك، وإن لم تقاومه التفّت عليك الأحزان كأنه لا يوجد في الدنيا سواك. بالأمس قلت لم أعد أريد العيش، ودار حوار بين ضميري اليقظ ونفسي المتعبة، أبعد كل هذا؟ أمستعد للقاء الموت حقًّا؟ أترضى بالدون من المكانة، فقط لأنك لم تعد قادر على الصبر مدة أطول؟ وماذا عن كل ما تؤمن به، أتزهد فيه وتنساه في لحظة؟ نمت النهار والليل كله، هربًا من نفسي، هربًا من تعبي، هربًا من الدنيا، ومنه.

في اليوم التالي ذهبت في غمرة انكساري لبيت الله، قلت علني أخرج همي وأضعه بين يدي الرحمن الرحيم، فأخرج منشرحة الصدر. صليت الظهر مع الإمام، ثم نودي لصلاة الجنازة، قلت رزق خير، ولم يكن المسجد مكتظًا بالمصلين، فقط بعض من العائلة والأصدقاء يرتدون الأسود وينتحبون. سألتني من كانت تجلس إلى جواري عن كيفية أداء الصلاة، شرحت لها ولأخرى أكثر من مرة، فأنا خبيرة في صلوات الجنائز، أحب الصلوات إلى قلبي وأقربها إلى نفسي، وأكثرها ترددًا بحكم ما نعيش فيه. سألتني "الميت رجل أم امرأة؟" قلت لا أدري، فقال الإمام "سنصلي على سبعة أموات.." سبعة أموات!!

بكيت كأن المصاب مصابي والفقيد فقيدي، أنا كنت (بتلكك) بصراحة، لكن لا ضير، تركت الجمع يرحلون ووقفت أشاهد النعش تلو الآخر محمل على الأكتاف، وقفت أعد، واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة، سبعة.. قلبي ينقبض. 
الرجال واقفون في استعداد لحمل النعش الآخر بعد ما خرج الأول، تذكرت بلال جابر، والسنوسي، وأحمد عمار، وحبيبة، شباب صغير، ماتوا، قتلوا، انتهت حياتهم دون إرادتهم، أكانوا مستعدين؟ كيف أطلب الموت بكل ثقة وأنا أعلم أني لست مستعدة للقاءه؟ كيف أستعد أصلًا؟ هل سيأتي اللحظة التي أقول فيها أني أديت حقي؟ لا أظن، ولذلك رضيت، وملت إلى شوقي للقاءه فنسيت خوفي منه. 
أصدقاء الشباب، ماذا كان شعورهم وهم يحملون جسدًا كان قبل قليل مليئًا بالحياة والحب والضحك؟ فجأة أصبح جسدًا بلا روح، ساكن خفيف الوزن، الى أين يحملونه؟ سيتركونه في القبر ويرحلون؟ ويطون عليه التراب ويعود كل إلى عمله؟ وحسب؟ 

سبعة جنائز مرة واحدة في يوم يائس تقول لي أنه لم يعد هناك وقت، القطار أسرع من أن تتأمل لوحات النوافذ وتجمّل حزنك، الركب يسير، بك أو بدونك، فافهم!
أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله.
قلتها بكل كياني، غير مدركة -أو متغافلة عن عمد- ما يترتب على تلك الكلمة من أحمال ومشاق، تعلمت ألا أختار، اخترت عقيدتي، ماذا سأفعل بعد ذلك؟ أنا أكثر عجزًا من أن أقرر ذلك لنفسي، وأكثر ضعفًا، والحقيقة أني تعبت، وأريد أبي، وهدنة لبعض الوقت، وحسب!






Rahma Fateen

Sunday, February 3, 2019

في سبع سنين: هل الأمر حقًا بهذا السوء؟


في سبع سنين مرت منذ ثورة 25 يناير 2011، وقعت العديد من الأحداث السياسية المحورية في مصر والوطن العربي، التي أثّرت بطبيعة الحال على واقع المجتمع المصري، وأثّرت على فئة الشباب بشكل واضح لا تخطئه عين، وبشكل عميق هزّت قناعات ومعتقدات ومسلّمات مترسخة وقلبتها رأسًا على عقب. 

يوصف المجتمع المصري بأنه "شعب متدين بطبعه"، وكما أشار فيلم الجزيرة الوثائقي -الذي نحن بصدد نقده-، فإن شعب مصر في 2009 كان يصنف الأكثر تدينًا على مستوى العالم، وفق إحصائيات عالمية. الدين في مصر يعتبر ركيزة أساسية يستند إليه الأفراد في حياتهم وقراراتهم وتفاصيلهم الدقيقة، وإن كنا نريد دراسة تأثير الصدمات والأحداث السياسية على المجتمعات فمن المنطقي جدًا والضروري -تحديدًا في حالة مصر- أن ندرس التغيير الذي طرأ على مركزية مفهوم الدين في حياة المجتمع المصري.

لأجل هذا، وجدنا وثائقي الجزيرة على وشك تناول أمر غاية في الحساسية والأهمية، وتأملنا في المنتج النهائي خيرًا، لكن خابت
 الظنون..


كان من المهم بداية وقبل كل شيء، الوصول لتعريف واضح لـ"التدين"، إن كنا نريد قياس التغيير الذي طرأ عليه، حتى نستطيع الإشارة إلى مؤشرات قابلة للملاحظة والمقارنة قبل الحدث وبعده. 

هذا إلى جانب أهمية الوصول لتعريف واضح للـ"تحولات الفكرية" أو المسائل "الفكرية" عمومًا، لأن الدين لا يكون فكرًا -فيما أرى- إلا إذا كان مغلفًا في غلاف أيديولوجي، وهو أمر بعيد كل البعد عن المسألة الإيمانية القلبية، التي نظن أنها المؤشر الأساسي للتدين لدى الأفراد. 

التباس هذين المفهومين يوضح تحيز مسبق في عقلية الباحث الذي قد يرى أن الدين أيديولوجية بالضرورة، أما غياب هذا التوضيح جعل النتيجة النهائية التي توصل إليها مخلة بعض الشيء؛ زاد عدد الناس الذين لا يرون الحجاب فريضة، لكن ماذا لو زاد أيضًا عدد الناس الذين يتدبرون آيات الله في الكون فيزيد إيمانهم كل يوم أكثر من اليوم السابق؟ ألا يمكن أن يكون ذلك أيضًا مقياسًا للتدين؟ 

لا نرفض أي تعريف يختاره الباحث لكن نرفض غياب التعريف، الذي يؤدي -كما حدث- لسيولة في المفهوم المتداول على مدار البحث والفيلم الوثائقي وتبعًا لنتائج غير علمية.


النماذج التي تم اختيارها حولها العديد من علامات الاستفهام؛ على أي أساس تم اختيار هذه النماذج تحديدًا وخلفياتهم مختلفة أشد الاختلاف عن بعضهم البعض، والحال الذي آلوا إليه أيضًا مختلف أشد اختلاف؟ كيف تم ضبط هذه المقارنة للوصول للنتيجة التي تقول أن الأحداث السياسية جعلت الشباب يبتعدون عن الدين؟ بدا لنا أن معظم النماذج تعرضت لصدمات نفسية أدت إلى نفورهم من الدين لأسباب عاطفية، لكنهم ليسوا مقتنعين أشد الاقتناع بما وصلوا إليه لنطلق على ذلك "تحول فكري". الأمر لا يعدو كونه حالات نفسية لم يتم معالجتها بشكل صحي جعلتهم يلجأون للتشكيك في كل شيء والاستعداد للتخلي عن كل شيء -كما أكد غير نموذج تم عرضه-. وليس في ذلك ما يقلل من أهمية دراسة هذه الظاهرة، ولا في قوة تأثير العاطفة على الفكر، لكن ينقص البحث معالجة علمية سيكولوجية تتناول الصدمات كاقتراب يدرس بها الحالات من خلاله.


الأمر الآخر والأهم، والذي هو ربما الدافع وراء كتابة هذا المقال، هو أن البحث لم يعرض أي جانب مضيء للأحداث. نقول أن الأمر ليس بهذا السوء، وإن كانت ظاهرة البعد عن الدين تفشّت بقوة وتغلغلت بشكل ملحوظ، إلا أن هناك النقيض تمامًا الذي لم يتم التطرق إليه على الإطلاق. وكأن الباحث عنده قناعة ما سوداوية لحال المجتمع المصري -والذي قد يكون حقيقيًا- وحاول تقديم نماذج تثبت اعتقاده وليس تناول المسألة بشكل موضوعي وشامل للوصول فعلًا لفهم أعمق للواقع وربما أدوات تغيير فيما بعد.


ماذا عن العائلات التي ضحت بجميع أفرادها رحبة الصدر؟ ماذا عن زغاريد أهالي الشهداء؟ ماذا عن ثبات المعتقلين؟ ماذا عن تحركات الناجين من الاعتقال لأجل الإفراج عن بقية زملائهم التي لم تتوقف؟

توقفت للحظة وقلت، ماذا عني؟

كان الفيلم بالنسبة لي ظالمًا جدًا للأحداث التي شكلت أكبر جزء من شخصيتي وشخصية الكثيرين ممن أعرفهم، أنا ممتنة لكل قنبلة غاز شممتها وكل سباب سمعته وكل نقطة دم سالت تحت أقدامي (وغيرها من التجارب المؤلمة جدًا) لأنها جعلتني أسأل؛ ما الحكمة من وراء هذا؟ وليس "أين الله من كل هذا؟".


تساءل الباحث عن مدى التقاطع بين الشأن العام و الشأن الخاص، وهذا الانفصال في بداية الأمر مشكل أساسًا، إذ أن الوجود الإنساني يعتمد بشكل أساسي على التفاعلات الشخصية اللاحقة بالأحداث التي تقع دون تصنيف، متى تفاعلت شعوريًا بحدث ما أصبح حدثًا شخصيًا.


من المسلّمات التي أؤمن بها في ديني (الذي شككت فيه أيضًا بعد الأحداث وعدت أؤمن به بقوة أكبر) أن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، لا يضع الإله المتحكم في الأقدار رجلًا في الاعتقال إن لم يكن يعلم أنه قادر على تحمل تبعات ذلك كله. ويقول سبحانه في كتابه "وهديناه النجدين"، وهذه مسلّمة أخرى مهمة في هذا السياق، وقتما وضعت في اختبار ما، أنت قادر عليه، وأمامك الطريقين تسلك أحدهما بإرادتك الكاملة.

الأحداث كانت مؤلمة، جدًا.. الأحداث كانت فاصلة ولم يكن يومًا الطريق سهلًا ولا الاختيار بديهيًا. أما الأصعب من التحول الفكري، هو التعامل مع الأثر النفسي والتخلص من وحش الاكتئاب والجمود وانعدام الرغبة في الحياة التي تزيد الأسئلة الفكرية تعقيدًا وتضع نفوسنا وأرواحنا -التي نجت جسديًا من الرصاص- على المحك كل يوم وكل ليلة لا نهنأ فيها بنوم. 


لكن، أعود وأقول أن الأمر ليس بهذا السوء، والخطاب المتشائم في ذكرى الثورة الثامنة أمر شائك قد يؤدي لكراهة الحدث الطاهر الصحيح الأوحد الذي قام به الشعب المصري منذ ولدتهم أمهاتهم، ظنًا أنه السبب في الحال الذي وصلنا إليه. إن كان الأمر فعلًا بهذا السوء أو أسوأ، فإن طريقة البحث عنها ودراستها يجب كذلك أن تكون أعمق، وأن تسعى للتفتيش وراء الأسباب النفسية لاختيار تلك الاختيارات بشكل حقيقي وليس فقط رصدها أو إلقاء اللوم على أحداث محايدة تمامًا. 

أؤمن أنه كما أن للأفراد حرية الاختيار بين طريقين يتضح ملامحهما مع البحث والرغبة الحقيقية للوصول، كذلك حال المجتمعات والأمم. وأول خطوة في اختيار الطريق الذي نسلكه هو اتخاذ القرار بارتداء أي نظارة ننظر من خلالها للعالم ونسأل منها أسئلتنا التي ستكون وقودًا للبحث والوصول. 


أنا أمتن لثورة يناير بالكثير، وأمتن للإله الذي أحب وأؤمن به أن جعلني أعيش هذه الأحداث التاريخية عن قرب.

Rahma Fateen

Sunday, December 31, 2017

Best 20 of 2017

(1)
‎تتساقط قطرات المياه قطرة تلو الأخرى، أو سَوِيًّا، قطرات تهتف “الله” “الله” كلما لامست الأرض بعد رحلتها الطويلة من السحب ومرورًا بالفراغ الشاسع عموديًا بين السماء والأرض. “هو الله” “هو الله”، يزداد المطر قوة ولا يتردد في أذني سوى صوت الشيخ عبد الله كامل وهو يقرأ نهاية سورة الحشر: لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله _صوته مؤثر جدًا، وهو الكفيف لا يرى بعينه مظاهر الحياة، لكن قلبه ينبض بالبصيرة. بالتأكيد مهما بلغ جمود قلبي لن يكون أقسى من الجبال –عافاني الله!… هو الله، هو الله، هو الله، قطرة، قطرة، قطرة.. يردد الشيخ الآيات لأنه لا يتمالك دموعه، قطرات مالحة تخرج من عينيه في انسياب تام مع قطرات المطر، آمنت بمُحيي القلوب! الشتاء أحب الفصول إلى قلبي، وقلبي بيد الله يفعل به ما يشاء، قلبي مصنوع من روح الله، بيد الله، مليئ بحبه..
‎
تمر الأيام وأنا أتمنى أن يبقى الشتاء طويلاً، فيتسلل المطر ربما داخل قلبي في مرة ويتشقق الجدار من حوله حتى يهتز كياني كله 
ب “هو الله”.


(2)
عن سورة الفاتحة وجمالها، ونعمة المولى أن أمرنا بقراءتها في كل ركعة في كل صلاة خمس مرات في اليوم، يومياً، مدى الحياة
عندما يتحدث أحد عن تدبر سورة الفاتحة أثناء قراءتها في الصلاة لإحضار الخشوع، يتطرق للحوار الذي يدور بين العبد وربه "حمدني عبدي/أثنى عليّ عبدي..إلخ"

لكني أعتقد أنه كي تستشعر حضرة المولى بقلبك كله بعد كل آية يجب أولاً أن تستحضر معانيها بينك وبين نفسك.
وأنا أراها من أعظم السور التي وُجدت على الإطلاق، تُشفي أي احتياج طوال اليوم وتضع اللمسة الربانية في اليوم عندما تقطع عملك كي تصلي.

-الحمدلله رب العالمين:

الحمد لك يا الله أن وضعتني في الحال الذي أنا فيه، سراء أو ضراء، خير جليّ أو خير خفي، الحمد لك، رب العالمين، وربي، تربيني على حسن شكرك والرضا بما قسمته لي

-الرحمن الرحيم:

أنت بي راحم، رحيم صيغة مبالغة فلا يفوقك رحمات، أنت أقرب إليّ من حبل الوريد، تشعر بي وتعلم حالي، رحمن رحيم، لا يخفى عليك ألمي ودمعي، أنا موقنة بذلك.

-مالك يوم الدين:

مالك السماوات والأرض، مالك كل شيء، يوم الدين سأقابلك وأقف بين يديك، أنت حق، والقيامة حق، والجنة حق والنار حق، الإسلام حق، آمنت بك.

-إياك نعيد وإياك نستعين:

أنت علام الغيوب، حسبنا، ونعم الوكيل، نعم المعين، لا تخذل عبداً لجأ إليك، نعبدك، فتعيننا، انقطعت كل السبل إلاك، أعنا يا الله.

-اهدنا الصراط المستقيم:

ضللنا بوصلة الحياة، وهُداك الحل الوحيد للنجاة، اهدنا يارب الصراط المستقيم، اهدنا، فليس لنا دليل إلا نورك، نحن الفقراء، الضعفاء، الجاهلون، لن نصل إلا بهداك.

-صراط الذين أنعمت عليهم:

عجيب حقاً! لا يوجد صفة لمن يسير في الصراط المستقيم تجعلهم كذلك إلا أنك قد أنعمت عليهم سبحانك، وما أعظمها نعمة! يا الله أنعم علينا واجعلنا منهم

-غير المغضوب عليهم ولا الضالين:

إن لم يكن بك غضب علينا فلا نبالي، عافيتك ستقودنا إليك، وغضبك من ضلالنا يشقينا
يارب، آمين..
-----------------------------------------------------------------------------

(3)
"الأمر الذي لاحظته يا أبي أنه رغم تقلبات الحياة والمشاعر والتجارب، يجب أن يبقى هناك شيء ثابت لا يتغير، حتى لا نجد أنفسنا مع الرياح تقودنا يميناً ويساراً دون ثابت نتمسك به. ومما تعلمته أقول أن هذا الشيء هو حب الله عز وجل.

"أحبب من شئت فإنك مفارقه" لكن الله حي لا يموت، لم يلد ولم يولد، هو معكم أين ما كنتم، أقرب إليه من حبل الوريد، مهما تجمد قلبنا ناحية البشر، واهتز ثقتنا بهم، ولم نستطع التعبير عن مكنون ما نحمله لهم، يجب أن يبقى حب الله يزيد ولا ينقص، ثقتنا به لا تهتز.
وإيماننا بوجوده في حد ذاته إحياء لقلوبنا ثم ظبط لبوصلة حياتنا. الناس تجيء وتذهب، ويبقى الله..
المهم أن نحافظ على تعبيرنا لحبنا له سبحانه، فهو لا يقصر ولا تأخذه سنة ولا نوم، نعمه علينا لا تعد ولا تحصى ونحن المقصرون الغافلون. اللهم اعف عنا." -رسالة إلى شيخي
-------------------------------------

(4)
"وقالوا الحمدلله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين"

عندما نفهم حقيقة الحياة وندرك نعيم الجنة ونستوعب عظمتها والنعيم الأبدي، نحمد الله أن أورثنا الأرض!
بكبدها وشقاءها ومُرها، إلا أننا نعلم أنها كلها خطوات تأخذنا
لهدفنا = الجنة.

فنعم أجر العاملين!
---------------------------------

(5)
قد يحتاج المرء في بعض الأحيان أن تخاطبه بالعقل الذي فضله الله به على خلقه، أن تقنعه أن الرب واحد وهو الخالق الرزاق القادر الفعال لما يريد. أن تُحضر له الأدلة القاطعة التي أثبتها العلم فيما بعد أن للكون مُسيّر. لكن مهما كبُر حجم عقل الإنسان فمبادئه في النهاية لا تترجم لأعمال إلا إذا كانت مصحوبة بإيمان قلبي يتدفق في كل كيانه.

وهذا القلب الممتلئ بالإيمان قد منحه الله لكل مخلوقاته على وجه الأرض، فترى الشجر والحجر يسبح بحمده (إيمان) ويسير كما يريد الله ويطبق مراده منه (فعل). فالأصل هو القلب، يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم "إن في الجسد لمضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب"

يقولون دائمًا لا تتبع قلبك لأنه سيأخذك في طريق لا يُحمد عقباه، وأقول أنك إن لم تتبع قلبك لن تتحرك خطوة واحدة إلى الأمام. لأن العقل يصل إلى نهاية عند نقطة ما، لن تستطيع الاقتناع بشيء أكثر من حقيقة أنك مقتنع بذلك الشيء، حين تقتنع به فقد اقتنعت به –لا يوجد شيء أعلى من ذلك.

أما الإيمان فلا نهاية له، ووسيلة الزاد منه معروف ومطلوب، التزود منه وقود، وهو في ذاته وقود لأي فعل أو قول تبتغي فيه كمال النموذج ورقي التصرف.

الاقتناع العقلي والإيمان القلبي معًا تجاه أمر ما يجعل منك مالكًا للدنيا وما فيها.

كذلك يجب أن يكون حالنا مع الله، هو في النهاية قد خلق الدنيا وما فيها وسخرها لنا، إن بلغنا ذلك المنزل، اتسعت لنا الدنيا وإن ضاقت، وسَبَح قلبنا في حب الله مع تسبيحات الشجر والحجر، وصنعنا المعجزات.

---------------------
(6)
As learners, we wonder if there is any way to acquire knowledge other than suffering.

Point is that when you're in pain, you're most vulnerable and that's the best time to connect with your true self, to clearly see who you are with all the positives and negatives away from societal constraints and the fake facade you put on everyday-that's when you're able to contemplate.

When we pray for wisdom we don't necessarily ask for pain, but maybe God can use His magic to maximize His teachings in the most efficient way.

Quick, young, effortless and pure.

That's not impossible right?
----------------------------------------------------

(7)
قانون تناقص المنفعة الحدية في الاقتصاد ينص على أنه مهما بلغ احتياجك/حبك لشيء ما=كلما تزيد منه، يقل استمتاعك/استفادتك

-بعد يوم صيام شاق، في ذروة عطشك، تكون أول شربة ماء بالنسبة إليك أكثر ما يرويك، ومع كل كوب ماء يقل ارتواءك حتى تتوقف عن الشرب تمامًا.

-حين تريد إثبات صدقك لأول مرة، تُقسم بالله "والله"، وكلما زدت في استخدام اللفظ ١-قلت قدسيته عندك ٢-لم يعد يؤثر في تصديق الناس لك (قد يصل أنه لا يوجد تعارض بين حَلَّاف وكذّاب)

-في أول يوم التزام لك/أول يوم رمضان، يكون خشوعك في الصلاة واستحضار قلبك قد بلغ مبلغه، لكنك مطالب بأن تصلي في اليوم خمس مرات، كل يوم، فيصعب عليك بعد انغماسك في الحياة أن تكون جميع صلاوتك كأنها آخر صلاة، وتجد نفسك تحارب حتى تستلجب الخشوع

-تريد أن تكون من أهل القرآن، تريد أن تعيش بالقرآن وتقرأه قيامًا وقعودًا، لكن مع كل مرة تزداد قراءتك سرعة، ويقل تدبرك، وتبدأ في البحث عن جواز الحدر، ويكون مجلسك خلال القراءة مجلس لا يليق بمن تحُفّه الملائكة

يصعب عليك أن تُدخل عادة جديدة في حياتك دون أن "تعتاد" عليها، وللأسف بدل من أن نغيّر حياتنا لتكون مؤهلة لاستقبال التغييرات المصحوبة بالتدين، نحاول أن نأقلم الدين على حياتنا

وهذه نتيجة أرى أنها طبيعية جدًا ومتوقعة، حتى مع علاقتنا مع الله، نحاول الموازنة بين الخوف والرجاء.
لا يجب أن يكون ذكرك لله في حياتك الذي لا ينقطع وسكنك إلى جواره تمامًا يجعلك تألفه ويصبح -سبحانه- كالصديق الذي لا خشية منه ولا تقوى.

لكن الله عالج ذلك الأمر -لكونه طبيعي جدًا ومن فطرة الإنسان (حتى أنه مع البشر يحتاج لمن يسكن إليه "لتسكنوا إليها")-

فأوجد الابتلاءات. ديناميكا الحياة

ليذكرك دائمًا أن الدنيا فانية ولا يجب أن تعتاد عليها. ليعود بك لحالتك الأولى، عطش جمّ واحتياج وتذلل وتضرع لله عز وجل. ثم تتخطى اختبارك وتألف الحياة، ثم يصيبك مصيبة أخرى وهكذا..

فاللهم لك الحمد.

لا يوجد دقة أكثر من الحديث القدسي (من أتاني يمشي أتيته هرولة)

---------------------------------------

(8)
وإن أمنيتي في الحياة أن لا أموت وأنا "لا أعرف". لا أعرف ما يجري في العالم من ظلم وجبروت، لا أعرف ما يعنيه العدل والإنسانية.

لا أعرف ما يتألم منه الضعفاء والمنكسرون، لا أعرف ما يعنيه الجَبر والسكون والرضا.

لا أعرف ما يريده الله مني، لا أعرف ما أستطيع فعله وتقديمه لمن عَلِمت حاجته.

أخشى أن لا أرى كل رسالات الله في كونه، أخشى عدم المعرفة لأن المعرفة تقود المرء للإيمان، والإيمان بالغيب يملأ القلب بالأمل والتسليم

العارف يعرف أن هناك آخرة، وحتمًا يومًا ما سنقف أمام الحي الْقَيُّوم.

أخشى أن ألقاه وأنا لا أعرفه حق المعرفة التامّة الكاملة.

اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه.

----------------------------------------

(9)
عندما أقول أني أبحث عن الحقيقة لا أعني أني ممتلئة بالشك، أنا أؤمن أن الله هو الحق، وعندما أبحث عن الحق في الدنيا، فأنا أبحث عن الله في كل موقف أمر به، لأني عندما أصل إليه، أصل إلى حقيقة نفسي، وروحي التي هي من روح الله
------------------------------------------------

(10)
Swimming marathon in the Red Sea.

It's been 19 hours since I passed the starting line, but now I'm somehow stuck. I look around me, some racers are taken left by the tides, some are taken right, and all are being deviated from the straight path. The guy beside me was drowning; I couldn't do anything because if I had tried helping someone who can't even take his breath I would've lost the game. I look ahead to spot the fast swimmers who were beside me in the lane, there was no sight of them. Suddenly a girl from behind passes me and doesn't stop swimming, such a hard worker, slow but steady.

I fight a wave after a wave, I build muscles and strengthen my stamina, but I don't move. It's like my energy is consumed in defense and all my movements are reactions to what the sea faces me with.
Each and every racer in this marathon has been specifically chosen, proficient and capable of reaching the end. I thank God He gave me the strength to endure and I thank Him that I'm standing in my position and not regressing, truly. But we're in a race, and I want to be moving forward and fast.

I've come to terms that we're not in a race with death, rather, in a race with life. We seek to live by our deeds, knowledge and wisdom more years than life would offer us. When our days come to an end at say, 70, our legacy would speak of us as if we've lived for 140 years.
We're in a race with life; death shouldn't be something we seek to reach, but eternity [jannah].
Death is just a phase and the essence of human beings is life, dynamics and love.

-------------------------------------

(11)
تقريبًا أحلى حاجة في الصيام إن ثوابه عند ربنا، وفكرة قبوله من عدمه ملهاش شروط معينة نقدر نقيسها، ببساطة "إنه لي وأنا أجزي به" عبادة صعب تكون بتعملها لحد غير ربنا، وبتبقى مطمن إن ربنا سبحانه وتعالى هيجزيك حتى لو طول اليوم مش بتعمل حاجة، لإنك على الأقل امتنعت عن الأكل والشرب من أجله.

سبحان الله في نفس ذات الوقت، فكرة عدم معرفتنا هل ربنا بيقبل توبتنا ولا لا/هل ربنا بيقبل مننا أي عمل صالح عمومًا/هل ربنا بيقبلنا احنا شخصيًا، كل دي حاجات منقدرش اننا نعرفها وملهاش قواعد، لكن بتقلقلنا، وبنجلد ذاتنا عليها، وبنتقلب في الفراش أحيانًا من خوف إن كل حاجة تكون هباءًا منثورًا.

مش عارفة ازاي الواحد يوصل للتسليم واليقين التام بربنا في أعماله ويكون متأكد إن ربنا هيجازيه عليها حتى لو مليانة عيوب، لأن كدة كدة في النهاية ربنا ممكن يدينا ثواب عمل كامل حتى لو معملناهوش لإننا نوينا نعمله..

احنا فعلًا مش مستوعبين كرم ربنا ولا نُقدّره حق قدره سبحانه، بنكون غرقانين ذنوب وربنا لسة مطلعنا سُلام من ابتلاء مثلًا وننساه برضو بعدها لكن هو سبحانه مش بيقطع عننا رزق ولا بيمسك نعمه مننا.

يارب سامحنا يارب احنا منستاهلش. يارب نفهم ونتيقن ونعمل.

ردنا إليك مردًا جميلًا.

---------------------------------------------------------------

(12)
لم أجد أقسى للقلب ولا أقبح للروح ولا أقعد عن العمل من اليأس إن خيّم على نفس الإنسان.

اللهم إنَّا آمنا بنبيك ولم نره، آمنا بك وبغيبك وقدرك خيره وشره، اللهم ازرع في قلوبنا إِيمَانًا بالأمل والفرج القريب يبث فينا الحياة من جديد.

-----------------------------------------------------------------------------------

(13)
حب الله

أن تحب ربك بحق يعني أن تحب كل خلقه، أن تحب البذل في سبيله، أن تحب الحياة لأن الله اختارها لك وبها تتقرب إليه وتعطي في خدمته، بها تنشر دينه، بها تتحدث عنه وتخبر الدُنى أن الله يحبنا ونحن نحبه ونحب عبادته. تعلم أن الله لا يحتاج عبادتنا، لكنك تعلم أن العبودية لله هي أسمى ما يمكن أن تصل إليه في الدنيا. تحب الله فتحب قَدَره، تحب تدبيره، تحب حكمته في البلاء وتحب رزقه وكرمه في السراء

سيدنا أبو بكر رضي الله عنه من حبه للرسول صلى الله عليه وسلم صدّق به دون سؤال، دون مراجعات، دون تفكير أو حساب ما سيقوله قريش وما سيؤول إليه حاله بين أهله وقبيلته إن آمن به، لكنه آمن به، دون لحظة تفكير، دون تردد "الصدّيق" حب النبي طغى عليه "فشرب النبي حتى ارتويت"

ارزقنا اللهم صدق حبك وحب نبيك عليه أفضل الصلاة والسلام، حب يشعل أفعالنا في الدنيا ليس فقط يكوينا شوقًا للُقياك.

--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

(14)
وقفت أمام الشاطئ وقت الغروب في أحد أيام الصيف الحزين، نظرت للبحر الذي لم أجد أمامي أي نهاية له، وتأملت. يقولون أنه يريح الأعصاب، ويهدئ من روع المضطرب، حاولت أن أعيش ذلك الدور، الأمواج تروح وتجيء، اللون الأزرق مع السماء الحمراء يذكرني بأحلامي الساذجة وذنوبي التي تنتظر الغفران. تنفست بعمق، هل السر في رائحة الملح؟ لدى أمي الكثير منه، لكنها تحمل همها وهموم أسرتها كلها كقطعة منها، ويبدو أنه لا يتزحزح. نسمات الهواء التي كانت تهز تنورتي البيضاء مثلما يصعق الابتلاء كل تصور عن نفسي، جرّت أقدامي خطوة ناحية الماء. ظللت أقترب خطوة بخطوة، سامحة للأمواج التسلل بين قدميّ لكني مازلت أتقدم، ووقفت في مكان ظننته مناسبًا، مسافة ليست بقريبة ولا بعيدة.

ثم ظهرت موجة كبيرة من بعيد، سريعة، لم أستطع الركوض، بقيت في مكاني وضربتني الموجة بشدة، بللّت نصف التنورة وأفسدت هندامي وما أن بدأت في الشكوى حتى شعرت بترطيب تحت قدميّ. ماء البحر رطّب الرمال، جعلت ملمسه في باطن قدمي مريح وهادئ، في نعومة جسد الطفل الوليد. كلما خطفت النظر إلى تنورتي التي امتلأت بذرات الملح، أبى الإحساس إلا أن يجذبني لمزيد منه، فأغرس قدمي في الرمال الناعمة أكثر، وأغرق في لطف الله الذي رأيته بأم عيني، عندما يبصرني الله به في كل بلاء.
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

(15)
اللحظة التي تظن أنك تعرف "أي" شيء، هي اللحظة التي تعرف فيها أنك لا تعرف أي شيء.
يا صاحبي،
أخشى عليك من نفسك أن تقع في الخطيئة الأولى، و تعتقد أنك أعلم بقدْرك مِن مَن بيده قَدَرك!
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

(16)
النية المخلصة هي أكثر ما تُضاعف أجر العمل وتوفيقه وبركته... أو تطرح به (وبك) أرضًا يوم تُعرض الأعمال! وهي في الوقت ذاته أكثر ما سوف تجهل ماهيّته، مهما ادّعيت صدقك ووعيك بنفسك وما يجري في خاطرك، هو سبحانه من بيده القَبول.

جددوا النية صباحًا، ونهارًا ومساءًا، لا تدري أي لحظة تصدُق فيها فتُقبل!


(17)
بدّي أصير كبير"

أمنية ساذجة مازالت بداخل كل واحد منا، النضج يُعلِمنا بالألم المصاحب للكِبر -عقلًا أو مكانةً- لكننا لا نزال نتمنّى.

-شكوت كثيرًا هذا الأسبوع، تساءلت عن القَدَر والمستقبل وقدْري عند ربي الذي لا يماثل ما أراه عن نفسي، ادّعيت أني لا أستعجل النتائج والشكل النهائي لما سأكون عليه بعد الابتلاء الذي أنا فيه، لكني كنت ألح على الأيام أن تمضي، أسابق الزمن الذي بطبيعة الحال يمر كالبرق، لا أعطي نفسي فرصة لأستريح، لأني لا أريد شيئًا غير أن أصل، وبسرعة.

"لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون"

سنة كونية، أنا مخلوق من مخلوقات الله، كذا الماضي والحاضر والمستقبل، كالشمس والقمر والليل والنهار، كل في فلك يسبحون. حاضر يارب :)

-السعادة وسلامة النفس عاملان أساسيان في رجاحة العقل وبناء الفكر، لا حرمني الله من عائلتي الصغيرة.

--------------------------------------------

(18)
سبحان الله الواحد فعلًا لو حاسس إنه مش *محتاج* ابتلاءات وتمحيصات وكروب تطهره وترفع درجاته وتلين قلبه يبقى خلاص كدة تنين مجنح جاهز إن ربنا يقبضه فورًا!

بحس إن الفكرة كلها بتكون في نظرتنا للأمور دي، إنه ربنا سبحانه وتعالى بيحطنا في صعاب علشان يرفع درجاتنا بالصبر وبيدينا فرص إننا نرجعله ونتوب ونصلح أخطاءنا، لو أنا ببص للموضوع إنه خير لي في الأصل هكون راضي ومبسوط وبحمد ربنا على الضراء قبل السراء

إنما لو أنا حاسس إن ربنا بيعاقبني وبيكرهني وعايز يعذبني -حاشاه سبحانه- عمري أبدًا ما هكون سعيد في الدنيا ولا هرضى..
ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم؟

---------------------------------------

(19)
"قال هي عصاي، أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي، ولي فيها مآرب أخرى"
أحيانًا.. يعد الله ذلك القلب الصادق، الذي يبدو عادي، من فرط إخلاصه لا يذكر فضله، لكن يكون اتصاله بالله ما يجعل من حامله معجزة..
"
لنريك من آياتنا الكبرى"

-------------------------------------------

(20)
بعض العلماء المسلمين يقولون أن العقل مكانه القلب وليس الدماغ، مستشهدين بآيات مثل

"أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها"
"
ولقد ذرأنا لجهنم كثيرًا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها.."

وأن تفكرك في الحق والباطل ثم اتباع أي منهم (عملية تفكير) من مهام القلب أيضًا
"
فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور"

ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم "ثبت قلبي على دينك وعلى الحق"

أدركت منذ فترة حين تبلدت مشاعري واعتزلت الناس لمدة، أن المرء يمكنه التعامل مع حياته بحالتين مختلفتين:
يطلق عليهما الناس عادة (السطحية والعمق)

الأولى هي ما يتعامل به المرء ٩٠٪؜ من يومه -تختلف من شخص لآخر-، مع البائع والسائق، في لعبه ولهوه وأحيانًا في جده حين يريد إتمام ما عليه من واجبات، المصيبة تكون أنه في بعض الأحيان يتعامل المرء به في صلاته مع ربه، فتتحول عبادته إلى عادة.
أما الثانية فهي عندما تكون مستحضرًا لكل جزء من قلبك (وعقلك)، بعد منتصف الليل، في حضرة من تحب أو من تتعلم منه، في ركعتين في جوف ليل هادئ
..
أو عندما تكون سليم النفس، تستشعر كل تفصيلة من حياتك وتعيشها بكل جوارحك

في فترة عزلتي لُمت (العمق) أو التفكير المفرط لحزني حينها، ظننت أن تعاملي مع البشر بكل ما أوتيت من قلب هو ما يجعلهم يستغلونه وأتألم أنا في النهاية، وأن تعاملي مع الحياة بشغف هو ما يلقي بي في الهاوية عندما أصدم بالقضاء والقدر

اخترعت نظرية تقول أن القلب مكوّن من طبقتين، طبقة "سطحية" تحمي الطبقة "العميقة" (التي هي الأصل)، مثل القفص الصدري الذي يحمي العضلة نفسها. قلت طالما لم أصلح قلبي "العميق"، سأحمي نفسي بأن أسطح كل شيء وأتجنب الشعور بأي شيء، خَيْرٌ لي.

لكني اليوم أقول أن المرء الذي رضي الله عنه حقًا، هو المرء الحاضر بعقله وقلبه في كل الأوقات، حمايته: تعلقه بربه، وليس تهميش "عقله" الذي يضيء قلبه ويفضله على باقي خلق الله. تفكيره المفرط ربما يوصله لمزيد من التسليم والإيمان والرضا، فيزيح الهم والحزن لا يجلبهما.

المرء الذي يكون معك حين تحدثه عن آلامك رغم سعادته، يشعر بك فيفكر معك فيما قد يواسيك، يكون معك حين تمزح معه رغم حزنه الشديد، لا يشكو إلا لله فلا يزعجك بل يسابقك الضحك، يكون مع ربه رغم اكتظاظ عقله بالعمل الذي قطعه في منتصفه للصلاة، لأنه يعلم أن من يقف بين يديه هو المتحكم في نجاح عمله أو فشله، يكون مع أهله وإخوته رغم تغير اهتماماته، يعطي كل ذي حقٍ حقه فيكون متبعًا لهدي خير البرية رضي الله عنه.

أصلِح قلبك، يصلُح كل شيء، كفاك من وسائل الحماية المزيفة وتعامل مع المشكلة من جذورها. حضورك في مختلف وجميع نواحي حياتك يضمن الكفاءة والإخلاص=دنيا وآخرة بإذن الله.

يوم لا ينفع مال ولا بنون
إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.
-


Rahma Fateen