Pages

Showing posts with label night. Show all posts
Showing posts with label night. Show all posts

Sunday, July 14, 2019

مشاهدة الله، وخروج عن الصمت، وأشياء أخرى..

"متى نعتاد الصمت؟
عندما نفتح قلوبنا فلا نجد مستمعا، وعندما نقترب من حبيب فيبتعد، عندما نشعر أن كلامنا لا يُفهم، وإن فُهم لا يصدق.
كل منا يبحث عن مساحة أمان يتعرى فيها ويبث فيها أسراره، فإن وجدها ثم فقدها عاد أشد صمتًا وأكثر حذرًا.
كل منا يبحث عمن يفهمه عند صمته، ويراه بعين المحب عند ضعفه، فيفهم ما لم يقل ويحب ما قال، فإن احتجنا للتجمل واحتاجت معانينا للبيان، عدنا أكثر صمتًا وأشد كتمانًا.
كل منا يبحث عن مساحة لا يعمل فيها سوى قلبه، لا يحتاج لحساب في فعله فيكون على أريحيته، لا يتكلف كلمة ولا يختار عبارة ولا ينتقي تعبيرا، فعندما نشعر أن كلماتنا صارت محسوبة واختياراتنا صارت معدودة فإننا نؤثر الصمت.
نؤثر الصمت كلما يأسنا، ونعتاد الصمت كلما كبرنا.
وبين كلام لم نبح به، ومعان زويت في جدار القلب، تفتر المعاني وبيتعد القريب وتدب الوحدة ونؤثر العزلة.. وفي العزلة، نعتاد أكثر على الصمت."

كعادته يصف ويشرح الشيخ علاء عبدالحميد أبطن بواطن نفوسنا، وكأننا نحتاج لمن يشاور بإصبعه على ما يجري ويقول هذا هو هذا وذلك هو ذلك.
لمَ الصمت ولمَ الاختفاء؟

غياب المستمع، ابتعاد الأحبة، عدم فهم كلامنا وتكذيب ما فهم منه، اختطاف الأمان كله -مجازًا وحقيقة-، فما نفع الكلام؟ وإني لا أعرف ولا أتصور قدرة البشر على التكلم في عاديات الأمور وبداخل قلبهم ثقل الهموم الذي لا يتم البوح به. كيف لا تتجمد ألسنتهم ولا يفسد نظام الجملة ولا يرتبك الوصف ويختل المعنى -في الأمور العادية جدًا- ويوجد حزن ثقيل لم يعبر عنه؟ لماذا يحدث هذا معي فقط؟ اعتزلت الناس، لأني لم أعد أستطيع المجازفة بقلبي مجددًا والوقوف أمام احتمالية الخذلان والكراهية والتكذيب والحكم على الحقيقة بما ليس فيها.

أنا حزينة وحسب. حزينة بحق، وهذا الحزن -دون كذب- هو سبب فقداني لوزني إثر فقداني الشهية، هو سبب بهتان ضحكتي والهروب من زيفه بالهروب من الناس، سبب قلة النوم والتفكير المفرط والأرق، سبب انعدام الطاقة حتى للاكتراث بكل هذا، أو بالناس.

قالت لي صديقة يومًا أننا لن نجد في حياتنا من يفهمنا بالكلية قط، وحينها نحتاج فقط منهم الحب والتقبل والتقدير. وأنا لا أتفق معها البتة، من ذاق عرف، ومن فقد بعد المذاق لا يكون ألمه كمثل الذي لم يقترب من الحقيقة قيد أنملة. رأيت كيف يُفهم المرء، رأيت كيف يكون بصحبة من يفهمه أكثر من نفسه، بل ربما بعيونهم يفهم نفسه ويتقبل الدنيا وما فيها من شرور، رأيت كيف يبني هذا الفهم راحة وأمان واطمئنان، ثم يتحول ذلك لتقدير واهتمام وحب وفير وصحي. رأيت ذلك، ثم خسرته، فلا تحاول إقناعي بالحب مجددًا.
الحب كاذب، الحب مؤلم، الحب ضعف، الحب أنانية وسذاجة وثقل، والحقيقة تقول أن الحب لا يجلب راحة البال ولا الطمأنينة بل عكس ذلك تمامًا، ورهان بناء الفهم على الحب رهان غير مضمون نتائجه، تلاقي الأرواح والأنفس أهم من تلاقي القلوب.

أصبحت أخاف، ليس خوف الجبان ولكن خوف الكيس الفطن. عرفت كيف أن القلب هو أغلى ما نملك، أيقنت ذلك منذ سنين وعملت بمقتضاه، فصرت أحاول الحفاظ عليه بكل ما أملك، أربيه وأخشى عليه فتن الناس وفتن الدنيا كخشية الأم من ضياع ولدها. هل أترهبن؟ فكرت في ذلك مليًا، ولولا وصية رسول الله لصحابي سأله في ذلك مرة بألا يترهبن لأسرعت بذلك. الدنيا دار عمل، وأنا ليس عندي ذرة طاقة، ولكن أُري الله من نفسي خيرًا، وهذا كل ما لدي.

يقول شيخي أني أذكره بحديث الثلاثة الذين دخلوا على مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم، أحدهم أفسح لنفسه مكانًا في الصف وجلس "أوى إلى الله فآواه الله"، والآخر جلس خلف الصف "استحيى فاستحيى الله منه" والثالث عاد أدراجه "أعرض فأعرض الله عنه"، وأوصاني بأن آوي إلى ركن شديد، حسبي وكفاني..
معاملة "أنا أعرف أني لا أصلح لكني يارب أريد أن يكون هذا مكاني فأوني"، كنت قد قلت منذ عدة سنوات متحدثة إلى الشهداء الذين سبقونا، "حتى لو ماليش مكان فوق، أنا جاية استنوني" ودعاء الشيخ سلمان العودة -فرج الله كربه- الذي ما زلت أردده في أيامي هذه "أناديك بكل ذرة من كياني ألا تتخلى عني مهما بدر مني.. فأنا عبدك الضعيف"
بضاعتنا مزجاة.. مزجاة.. لا تليق به سبحانه، لكن تليق بالتمام بعبد فقير ضعيف، ليس له من الأمر شيء.
تعلمت أكثر ما تعلمت في فَترتي هذه معنى أن يكون الإنسان ضعيفًا بحق. كنت منذ الصغر بي هوس بالقوة، هوس حقيقي جعل أحبّ الحيوانات إلىّ الأفاعي والصقور، جعلني أتمنى لفترة كبيرة من حياتي أن أكون رجلا، فقط لأنه الجنس الأقوى، وأنا أكره الضعف. كنت في كل مرة يوفقني الله لخير أو صلاح أحمده، لكن داخل نفسي ربما أظن أن هذا لأني شخص صالح وقوي بنفسه.
حتى استنزفت قواي تمامًا، فعرفت الله بنقض العزائم، شيء ليس له تفسير إلا أنه تمثيل حقيقي لكوني عبد ضعيف وكون الله وحده هو الإله القوي، فقط.

القوة الحقيقة لا تكون في التزود بالإيمان، هذه مغالطة مفخخة، إذ تعني بالتزود أنك تتزود بالوقود ثم بعدها تسير معتمدًا على نفسك، يعني قوة مؤقتة، لو آمنت بتلك القوة المؤقتة تتساءل؛ إن كنت قد استطعته في وقت قليل لم لا أستطيعه في وقت أطول؟ للأبد؟ طالما سألت شيخي ذلك.. لماذا لا يكون الوصول للقرب نهاية الطريق وبعد ذلك نصمد فلا نقع ويكون الثبات سهلًا ولكن الوصول صعب؟ لكني أدركت أنه ليس كذلك تسير أمور القلوب.
القلوب بين إصبعي الرحمن يقلبهما كيف يشاء، هي في حالة تقلب مستمر، ونحن لا نتقوى بالله، نحن لا نتقوى، نحن نكون أبدًا ودائمًا وحتى نلقاه ضعفاء مساكين، وهو برحمته يعطف علينا ويجود بمنته لنعبر هذه الدنيا بسلام.

القوة الحقيقة تكون في مصاحبة القوي، دائمًا، لندعه يصرف أمورنا ويختار لنا ويدبر لنا ويعلمنا ويلطف بنا حين تشتد بنا المصائب. وحدنا، بإيمان قليل أو كثير، نضيع، لأننا لسنا آلهة؛ وفي عدم تقبل الضعف كبر خفي. هذه الحقيقة التي أدركتها وصارعت نفسي لتقبلها وما زلت أصرعها للعمل بمقتضاها، فاللهم يسر وأعن.

حينها يأتي دور مشاهدة الله، عملية يجب أن تكون مستمرة ودائمة، وهي منطقية بناء على تلك الحقيقة التي قررنا الالتزام بها في حياتنا. الله معي، الله ناظري، الله مطلع علي. كلمات تثقل أي ميزان والله.
الله معي، إذًا كل ما يحدث هو يراه ويعرفه ويريده، يرى رد فعلي ومدى تقبلي وتحملي ويعرف ما سأصير إليه بعده، إذا لا بأس، هذا مطمئن.
ثم حديث معاذ حبيب النبي صلى الله عليه وسلم، "ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك" أيعني يارب أن كل ما تأذيت منه كنت قد كتبته؟ إذًا هو ليس تصرف فلان أو علان، هو تصرف الله، وفي هذا شاهدته، ورضيت به، وأحببته، وطلبت منه تربيته وعونه ولطفه.
نعم أنا حزينة، لكني مؤمنة، وأحب أن أتعلم، فإن كان هذا معنى لا بد لي أن أجتاز تطبيقه -ويا لثقله!- في حياتي لأعبر من هذا بسلام، فيارب لا تكلني إلى نفسي طرفة عين، فأهلك.
"لو لم يكن الله عونًا للفتى، فأول ما يجني عليه اجتهاده"
ويكون صديقنا في ذلك الصمت والتأمل، وتضميد الجروح، إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولًا.
ربما يجبر، ربما يرزقنا العوض، أو ربما يقبضنا إليه غير مفتونين ويكون ذلك خير رزق.

Rahma Fateen

Sunday, June 16, 2019

اختفاء بابا


10 يناير 
في عصر التكنولوجيا انت عندك مليون طريقة تطمن بيها على حد بعيد عنك، فيديو يوريك صوت وصورة كأنك معاه، لو مفيش صورة ممكن مكالمة تسمع صوته، مفيش صوت ممكن صورة ثابتة أو رسالة نصية، مفيش تكنولوجيا أصلا ممكن جواب ورقي، حمام زاجل، أي حاجة!
في بلاد الظلم انت بتبقى عايش في نفس العصر بس ممكن تقعد شهور متعرفش ربع معلومة عن حد بتحبه، خلينا نسلّم لاحتمال إنه بإذن الله حي يرزق، بياكل طيب؟ الجو عامل معاه ايه؟
بنتعلم نسأل نفسنا، هل انا مطمن علشان هو في جوار ربنا وده كافي، ولا علشان فيه حاجة قادرة تطمني عليه؟ إيمانك باسم الله "الحفيظ" بيبدأ يتحط تحت الاختبار.
هو وحشني بس.. استودعناه رب العالمين.

-----
4 فبراير
بالأمس سألنا الأستاذ في بداية لقاءنا عن أسماءنا، وحين جاء دوري قلت "رحمة سيف الدين". سكت الأستاذ قليلًا ثم رددها؛ "رحمة سيف الدين"، كأنه لمس جمالًا ما أو شعر بشيء فريد دعاه ليُسمع أذنيه تركيبة الاسم مجددًا، وهو أستاذ اللغة العربية ويعرف جيدًا كيف أن الكلام المنطوق يصل للمستمع بطاقته، وأنا لا أحمل سوى الحب والشوق حين أنطق اسمك، والفخر والشرف حينما أقرنه باسمي، ولذلك تستحق أن تتراقص الأرض ومن عليها، وربما خُيّل له ذلك أيضًا.

--------
30 يناير
"أحبك بكل ما نودي اسمي وتزين باسمك بعده"

علمني ديني أن أهذب ذلك الحب، علمتني الحياة أن الفراق حقيقة لا فرار منها، والحب الصادق الحقيقي هو ذلك الذي يختلط بالروح فلا يتزحزح بغياب الشخص لو كان حيًا، ولا يتأثر بموت الحبيب لأن الحياة لا تتوقف مع الموت، والأرواح تعيش أبد الآبدين.

أبي غيابك لا يؤلمني إلا لكونه قسرًا وظلمًا، وليس من سنن الحياة الطبيعية، ولو أن تفشي الظلم من سنن الحياة.. فإني أشتاق إليك وحسب. 
سأكتب لك بدلًا من مذكراتي، وسأتخيل ردود أفعالك على كل شيء كأنك هنا بالظبط، بجانبي، وسأسقي الحب بأمل اللقاء، وفي المرة القادمة التي تذهب فيها، خذني معك :)


----

6 مارس
،عزيزي بابا
بكتب لك وأنا معدية على مبنى أمن الدولة اللي بيقولوا إن أنت فيه، وكأن معرفتنا بوجودك في مكان زي ده شيء يدعو للطمأنينة في وسط وحوش، احنا مطمنين من أول يوم علشان استودعناك ربنا وهو حافظك، بس على الأقل بعدي كل يوم أبعت لك سلاماتي ودعواتي وقبلاتي، وحبي وشوقي وحاجات تانية كتير..

الظلم بيعمل حاجات كتير سيئة في الإنسان، بيخليه طول اليوم بيفرك في نفسه، دايمًا عنده صراع داخلي ما بين ألمه وغضبه وكرهه للأذى والمؤذيين، وما بين سلامة صدره وإنه ينام كل يوم مفيش في قلبه ذرة غل أو كراهية. بينام يقرر إنه هيتقرب إلى الله بتنقية قلبه، وبيصحى وسط الليل من كوابيس تجسد أشكال مختلفة لأذى الناس، وكأن أذى النهار والصحو لا يكفي، وكأن ربنا بيختبرنا في ما نطلب حيازته.
الفكرة في الأذى النفسي إنه أثره بيكون عميق جدًا وبيحتاج وقت طويل علشان يروح، ممكن حد يطلع برة حياتك وربنا ينجيك من استمرار أذاه، لكن شبحه بيفضل يطاردك وأغوار نفسك بتصرخ وتستنجد، وانت مش عايز غير إن الصوت ده يسكت للأبد ويريحك، بس هيهات، لازم تتألم كل يوم، لازم قلبك يعتصر كل يوم، لازم نوبات الهلع تفسد وقارك واضطرابات القلق توترك من لا شيء طول الوقت.

يا بابا، أنا حقيقي بحاول أتعلم من ماما إني مشتكيش، أمنا ست عظيمة والله، هكتب لك عنها مرة، وأنا بحاول أكون زيها في حاجات كتير. أحيانًا اللي بيخليني ألجأ للشكوى هو إنكار الناس المؤذية لأذاهم لأنك قدامهم متماسك وزي الفل، بعدين أرجع أقول هينفعني إيه إنهم يشوفوا؟ لنظرة رحمة من الله على حالي أحب إلي من شكوى إلى الخلائق يشفقون بها علي أو يتفهمون ما في قلبي! قالها سيد الناس وقدوتي، احتسبت ألمي عند الله وفوضت أمري إليه.

أنا عمري ما اتمنيت لحد الأذى في حياتي، ومش بستوعب وجود بشر قادرين على تمني الأذى للناس أصلًا، أسماء بتقولي إني علشان كده بتألم الضعف، وأنا حقيقي مش عارفة هل دي ضريبة إن حد يبقى كويس في العالم ده؟
من كم يوم كنت بقرأ حاجة كتبتها يوم ميلادي الـ١٨ عن عبدالرحمن الجندي، وازاي إني -على عتبة مرحلة جديدة في حياتي وقتها- بشوف الناس المجتهدة المخلصة بتتحبس وبتتظلم وكل خير جواها بيتشفط، طب أنا مفروض أعمل ايه؟ أتقي ربنا وآخذ على دماغي ولا أبقى قليلة الأدب وسليطة اللسان علشان مسمحش لحد يتعدى عليا؟
نفس الكلام عليك يا بابا، ده جزاءك؟ ١١٢ يوم محروم من أهلك ومحرومين منك علشان إيه؟ مش عارفة أطلع لك حاجة سيئة فعلا تستدعي إنهم يعاملوك بالشكل ده، وتقريبًا هو مش بيكون فيه حاجة، وده أصل الظلم، افتراء وقلة رباية وخلاص.

بابا أنا مش بدعي ربنا يرجعك لينا قريب، أنا بدعي ربنا يرجعك لينا، سالم معافى وكويس، التوقيتات بتاعة ربنا ومش هقدر أعرف أنا الخير في إنك ترجع امتى، بس انت وحشتني جدًا، وعلى رأي أسماء نصر "ظهرنا بقى عريان اوي"، وبقينا رجالة واحنا عايزين نتدلع بس والله ونبقى كويسين.
لله الأمر من قبل ومن بعد.

بنتك،
رحمة

----

30 يناير
يتردد في ذهني كثيرًا مشهد يوم يسافر أحدنا أو يغيب أحد أفراد الأسرة لوقت طويل فتقول ضاحكًا "يا ترى هو عامل ايه؟ مبسوط ولا زعلان؟ جعان ولا شبعان؟ بردان ولا حران؟" وتتصنع التأثر وسط تقليدك لعوكل لتخفي تأثرك الحقيقي الذي يتفجر من سكونك وصحوك ونومك.
أتخيل المشهد وأنا أتساءل عن حالك، أكيد أنك مش مبسوط، لكن هذا يا أبي ثمن يدفعه المؤمن، أليس كذلك علمتنا؟ 
يسعدني حضورك في خيالي -وأنت لا تغيب- فأبتسم، وأقول هو في جوار الله والله حفيظه على أي حال كان.

-----

20 مارس
صباحيات

كل جمال في الدنيا، كل وردة بيضاء، كل فتاة حسناء، ضحك أطفال، منظر غروب أو شروق؛ الله مصدره، والله أجمل منه.
ترى جميلًا فتقول "سبحان الله" لأن الجمال يذكرك به، وهو أكمل صورة للجمال في عقلك، فتعظمه وتنزهه من كل نقص وعيب.

أول ما وعيت على الدنيا وتعلمت عن الفكر وأسرت به كان من خلال أبي، مصدر إلهامي الأول. لا أذكر أني سألته سؤالًا من قبل عن أمر يشغلني إلا وأجابني بما يشغل تفكيري أكثر. يلقبه البعض "العبقري" لبراعته في مسائل الفيزياء والرياضيات المعقدة التي لا يفهمها الكثيرون، وراق لي هذا اللقب كثيرًا، دائمًا ما كان عنده إجابة لكل شيء.
كبرت وصرت أجول في طرقات العلم وأتعلم على يد علماء نابغين، وكلما تحدث أحدهم عن مسألة تشغلني فأنار لي عقلي وشغل تفكيري أكثر، تذكرته. هو يمثل لي الفكر والعقل والحكمة والرأي السديد والخلق الراقي، متى تجمعت هذه الخصال في امرئ آخر رأيته فيه، وصار قدوتي، فازداد مقام أبي وصار هو القدوة لي متكررًا ومتمثلًا في شخوص عديدة.
يقولون؛ أبوك من علمك، وأنا لي آباء كثر، وليس لي أب سواه.

لي رب عظيم يشملني في لطفه ورحمته ويعفو ويغفر التقصير والزلل. 
ولي أب عظيم يزيدني بوجوده وبكوني من نسله.
ماذا قد أريد من الدنيا بعد ذاك؟
أن يجمعني الله به، وبه.


----

5 إبريل
الإيمان يبعث في النفس الأمل، لكنه ليس كالأمل.

الأمل يشعل دواخلك في انتظار موعد محدد، لقاء قريب، فرج بشكل رسمته في خيالك، أو هلاك عدو أو عودة حبيب. 
من مشاهدة بسيطة لسنن الدنيا تعرف أن الأمنيات في العادة لا تتحقق، لا يراد لها أن تتحقق، كل شيء في الدنيا يحارب لكي لا يتحقق حلمك الصغير التافه البسيط في أي ترى أبوك مثلًا أو أن تتزوج ممن تحب.. وكلما تمسكت بالأمل أكثر؛ كلما زاد الاشتعال، وتظن أنه ضوء في آخر النفق؛ لكنك في الحقيقة تحترق، ولو كنت سعيد الحظ لوصلت لمرادك في رماد، وإلا تموت كمدًا وتلعن العالمين..

أما الإيمان، فأصله إيمان، فرع صغير مشتق منه يكون الأمل. وليس رجاء حدوث ما تتمنى، ولكن رجاء جود المولى عليك، فترضى بأي حال يكتبه لك ويضعك فيه، سواء تحققت أمانيك أم لم تتحقق. 
في الإيمان تتعلق بحي لا يموت، بجواد لا تنفذ خزائنه، برحيم يفوق رحمته رحمة الأم بولدها، وليس بحلم يخيل لك في فهمك الضئيل أنه سيكون سببًا لسعادتك ورضاك، ولا بسلطان يهيأ لك أنه بيده الأسباب والإمكانيات لتلبية كل أمانيك، ولا بأي شيء من عالم الشهادة ضعيف الحيلة ممسك بالرزق بخيل الطبع يخشى زوال ما يملك!
الإيمان يملأ قلبك أملًا نعم، لكن لأن قلبك ممتلئ بالإيمان، فيأتي هذا تبعًا لذاك.
الأمل وحده خطر، يقتل الإنسان وهو حي.. أما الإيمان؛ فهو ينبت الزرع في الأراضي البور، ويهز الجبال ويشق الصخور.
وكل متعلق بغير الله مخذول

-----

22 إبريل
أتعجب كثيرًا حينما أتأمل أقدار الله. 
تعلمت في المائة وستين يومًا اللائي غُيّب فيهم أبي أكثر مما تعلمت في سنيني الجامعية الثلاث. ولم أجد للأفكار التي ملأت رأسي وطردت النوم من عيني لليالٍ طوال ملجأ ولا محاور؛ لا يدري الناس كم يخسر العالم من غياب أب عن ابنته.. 
وإني قرأت وسألت وتأملت؛ وجدت إجابات تارة، وازدادت حيرتي تارة.. ولا يزال حالي كقول إيليا أبو ماضي "كل ما في الأرض من فلسفة.. لم يعزي فاقدًا عمن فقد"
اشتقت إليك شوقًا.

----

Rahma Fateen

Wednesday, February 27, 2019

هونًا يا حزن

قالوا للحزن آداب، فهل يأدبنا الحزن أم نتأدب له؟
وصفوا لها الصبر، فعرفته واحتفظت بوصفه لنفسها، وقدر لنا أن نعيشه، ولا نعرفه. 
الحزن لا ينفك عنا، لكنا راضون، وهذا ليس ضدًا لذاك.
..
كل الصور موناليزا، إن كنت محبًا!
وعيناك تنظر إلي وكأنها تستنجد، أو تقول اطمئن، فأحزن على حالي، ليه حد بالطيبة دي يعملوا فيه كده؟
..
طاوعته هذه المرة بعد أن تماسكت لوقت طويل، الحزن يفرض نفسه أتعرف، إن قاومته صرعك، وإن لم تقاومه التفّت عليك الأحزان كأنه لا يوجد في الدنيا سواك. بالأمس قلت لم أعد أريد العيش، ودار حوار بين ضميري اليقظ ونفسي المتعبة، أبعد كل هذا؟ أمستعد للقاء الموت حقًّا؟ أترضى بالدون من المكانة، فقط لأنك لم تعد قادر على الصبر مدة أطول؟ وماذا عن كل ما تؤمن به، أتزهد فيه وتنساه في لحظة؟ نمت النهار والليل كله، هربًا من نفسي، هربًا من تعبي، هربًا من الدنيا، ومنه.

في اليوم التالي ذهبت في غمرة انكساري لبيت الله، قلت علني أخرج همي وأضعه بين يدي الرحمن الرحيم، فأخرج منشرحة الصدر. صليت الظهر مع الإمام، ثم نودي لصلاة الجنازة، قلت رزق خير، ولم يكن المسجد مكتظًا بالمصلين، فقط بعض من العائلة والأصدقاء يرتدون الأسود وينتحبون. سألتني من كانت تجلس إلى جواري عن كيفية أداء الصلاة، شرحت لها ولأخرى أكثر من مرة، فأنا خبيرة في صلوات الجنائز، أحب الصلوات إلى قلبي وأقربها إلى نفسي، وأكثرها ترددًا بحكم ما نعيش فيه. سألتني "الميت رجل أم امرأة؟" قلت لا أدري، فقال الإمام "سنصلي على سبعة أموات.." سبعة أموات!!

بكيت كأن المصاب مصابي والفقيد فقيدي، أنا كنت (بتلكك) بصراحة، لكن لا ضير، تركت الجمع يرحلون ووقفت أشاهد النعش تلو الآخر محمل على الأكتاف، وقفت أعد، واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة، سبعة.. قلبي ينقبض. 
الرجال واقفون في استعداد لحمل النعش الآخر بعد ما خرج الأول، تذكرت بلال جابر، والسنوسي، وأحمد عمار، وحبيبة، شباب صغير، ماتوا، قتلوا، انتهت حياتهم دون إرادتهم، أكانوا مستعدين؟ كيف أطلب الموت بكل ثقة وأنا أعلم أني لست مستعدة للقاءه؟ كيف أستعد أصلًا؟ هل سيأتي اللحظة التي أقول فيها أني أديت حقي؟ لا أظن، ولذلك رضيت، وملت إلى شوقي للقاءه فنسيت خوفي منه. 
أصدقاء الشباب، ماذا كان شعورهم وهم يحملون جسدًا كان قبل قليل مليئًا بالحياة والحب والضحك؟ فجأة أصبح جسدًا بلا روح، ساكن خفيف الوزن، الى أين يحملونه؟ سيتركونه في القبر ويرحلون؟ ويطون عليه التراب ويعود كل إلى عمله؟ وحسب؟ 

سبعة جنائز مرة واحدة في يوم يائس تقول لي أنه لم يعد هناك وقت، القطار أسرع من أن تتأمل لوحات النوافذ وتجمّل حزنك، الركب يسير، بك أو بدونك، فافهم!
أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله.
قلتها بكل كياني، غير مدركة -أو متغافلة عن عمد- ما يترتب على تلك الكلمة من أحمال ومشاق، تعلمت ألا أختار، اخترت عقيدتي، ماذا سأفعل بعد ذلك؟ أنا أكثر عجزًا من أن أقرر ذلك لنفسي، وأكثر ضعفًا، والحقيقة أني تعبت، وأريد أبي، وهدنة لبعض الوقت، وحسب!






Rahma Fateen

Tuesday, June 19, 2018

رمضان 1439

١٥ رمضان - العام الثاني
في الصف الأول، ككل ليلة، كانت تنتظر
وأنا، ككل ليلة، أصل لمكان التقاءنا في المنتصف متأخرًا
في الصف الأول كانت تنتظر ويهيج قلبها في بحر من القرب، الصف الأول سيكون حين تسأل عن شبابها فيما أفنته شاهدًا على رحلة طويلة من جهاد النفس ومسيرة عزم وقرار بالقرب
ضعيف ابن آدم، وحيد أو حوله البشر أجمعين.. ضعيف
لكنها في الصف الأول، لأنها تستمد قواها من المصدر، ولها نفس تواقة كَنَفْس عمر أو أشد
في الصف الأول ككل ليلة كانت تنتظر وأنا أصل متأخرًا ويغشاني حبها كضمة أم لطفل حديث الولادة
تقشعر أبداننا من آيات العذاب، وأشعر بالكتف يلاصق الكتف فأتذكر عفو الله ورحمته التي وسعت كل شيء
الصف الأول ملاذ الصادقين
الصف الأول خط البداية.. علنا نصل يومًا ما
-
٢١ رمضان 
- أبوء إليه بعفوه الذي يحب، فأنا أفقر الناس لمحو الذنوب دون رجعة.. 
كنت أقول في نفسي من قبل عندما أخطئ في حق بشري وابدأ بموال من الاعتذارات وجلد الذات أن حقوق العباد لا أقدر عليها حين أقف أمام الله، أما حقه سبحانه فرحمته وسعت كل شيء
لكن كلما زاد حبي له سبحانه كلما كان من الصعب علي أن أغفر لنفسي في حقه.. فأبوء إليه بعفوه الذي يحب.
اللهم إنك عفو تحب العفو، هذا هو أصله سبحانه، ولولا ذلك ما جرؤت أن أقف بين يديه!
انك عفو فاعف عني
صحيفة أمتك التي تحبك لا تقوى بأن يكون فيها نكتة سوداء واحدة في حقك، حتى وإن غفرتها! يارب اعف عني.
(أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله)

-‏ سورة الضحى، آياتي رقم ٤ و ٥:
‏عندما تتيقن وتؤمن بكل جوارحك ومشاعرك أن (وللآخرة خير لك من الأولى) فتكون الآخرة همك دون الدنيا 
‏تأتيك الدنيا وهي راغمة 
‏(ولسوف يعطيك ربك فترضى)
-
٢٩ رمضان - ٦:٢٣ صباحًا
أمّن يجيب المُضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض
=أءله مع الله؟
-
كيف نيأس وإجابته للمضطر دليل وحدانيته
دليل واضح وجلي وقوي كالسماوات والأرض والماء والحدائق والأنهار
دليل يتفرد به وحده كالقدرة على إنبات الشجر ووضع حاجز بين البحرين
لا يجيب المضطر إذا دعاه سواه
ولا يكشف السوء إلاه
ولا يجعلنا خلفاء للأرض بعد استضعاف إلا هو سبحانه
-
كيف بعد ذلك نشك في زوال الكروب ونستعجل اليسر وقت العسر وذاك ما يستدل به على تفرده بالألوهية
كيف بعد ذلك نكفر؟
إنه كان ظلومًا.. جهولًا
وهو المقسط الغني.. سبحانه

Rahma Fateen

Tuesday, January 2, 2018

إليكِ

إليكِ..

ها هو نهار اليوم الثاني ينجلي، وها هي السماء أعلنت انفصالها عن الموسم الشتوي، وأمست صافية دون سحابة واحدة، لا يجعل ذلك الغروب مستحق للمشاهدة، أليس كذلك؟ أليس إعجابك بمنظر الغروب أساسه تكونات السحاب، واختلاف درجات الألوان لأشعة الشمس التي تتخلل السحب وهي تودع اليوم وتعلن نهاية دورها؟ ألا تذكرين حلمك الذي لازمك منذ صغرك، أن تكوني بارعة بالألوان حتى تتمنكي من نقل بعض جمال الخلق في لوحة، بدلًا من أن تفني متأملة، ذائبة في عشقك للجمال وخالقه ومصدره؟

ها هو نهار اليوم الثاني قد انجلى، وانجلى بعضك، وما رضيتي، كعادتك.

كنتِ من قبل شديدة القسوة عندما لا ترضين، لشدة حماسك ربما، لشدة رغبتك في الكمال، كان المنبع انغماسك في هم أمتك وإخوانك، انغماس شديد حتى اختفت ملامحك وبهتت روحك واستنزفتي تمامًا، ونسيتِ أهم فرد في المعادلة، أنتِ.

أخبروكِ أنكِ بدونك لن تكوني ما تطمحين، ضمدتِ جرحك ووقفتي على رجليكِ، انغمستِ في نفسك كثيرًا، حتى صار ذلك همكِ الوحيد.
قلتِ أنك أصحبتِ أنضج وأهدى، فهل يعني هدوءك الآن زهدك في المعالي؟ أخشى ذلك فاحذري.

ماذا عن تمحور حياتكِ حولكِ؟ ما زالت رغبتكِ في الكمال مشتعلة، لكن لتجنب القسوة، تجنبتي التفكير في أحد سواك، "علي أن أدللني، أن أرعاني، أن أسامحني وأن أربيني كما تربي الأم طفلتها" غرض شريف، لكن؛ أين دينك وأمتك من المعادلة؟

تدعين دائمًا "اللهم استخدمني ولا تستبدلني" دعاء يتمحور حولك، ككل شيء آخر، أتذكرين إعجابك بدعاء شيخك "اللهم اجعل عملها فتحًا لأمتها"؟ صيغة غريبة أليست كذلك؟ محور الدعاء ليس أنتِ!

أكتب إليكِ الآن، علك تتفكرين إلى أن تعيدي قراءة كتابي هذا، هل في ذلك عيب؟ أن تتمحور حياتك حول ذاتك؟ ربما، دون عجب لا ضير! ربما، لأني يوم القيامة أقول "نفسي نفسي"، ربما لا ضير، لأني بإصلاحي لذاتي أصلح أمتي. هل حقًا الأمر كذلك؟ أم أنك نسيتِ تمامًا غرضك من ذلك الاهتمام المفرط بالذات؟ أرجو أن تكوني قد وجدتِ الإجابة، كيف يتم تحقيق الموازنة، وأي كفّة يجب أن تطغى على الأخرى؟

أكتب إليكِ، لأني ما رضيت عنك، ولا عن أحلامك وهِمَمِك وهمومك، أهكذا عاش قدواتك؟ لا والله ليس كهذا أرادوا أن تكوني، فاحذري.

يأتي يوم جديد، رزق جديد ذلك اليوم الجديد، رزق جديد في اليوم الجديد، وأنتِ كما أنتِ، تتعاقب عليكِ الأيام، يزداد استخدامك للمسكنات، وتعتادين على المنبهات، ولا يستقيظ فيكِ أي جزء سوى عينك، ترقبين الوقت يمر، تتأملين شعرك يشيب، تفعل بكِ المصائب فعلتها، تسمحين لها، وتمضين كأن شيئًا لم يكن، كأن كيانًا لم يهتز، كأن فكرًا لم يتغير، كأن عقلًا لم يتطور، كأن قلبًا لم يشتاق، تتأملين فقط.. ثم يأتي نهاية العام كالصاعقة، أحقًا تُصدمين؟ أتجيدين التمثيل؟ أين ذلك القلب الصادق الذي يزعم علمه بمجرى كل نَفَس فيه؟ أين ذهبت ادعاءاتك بالبصيرة؟ إثم العالم أكبر من إثم الجاهل، أتذكرين؟

هذا ندائي الأول لكِ هذا العام، أتمنى أن يكون الأخير.


-منها.
Rahma Fateen

Thursday, February 11, 2016

صداع

لا أدري لمن أكتب، ولا أدري من سيقرأ ولا من أريد أن يقرأ، لا أدري أصلا لم أكتب بعد هذه المدة الطويلة التى منعت فيها نفسي من الإستماع إلىّ عن طريق بوحي بما أشعر بكتابة بعض الأحرف.

في الفترة الماضية اعتقدت أني أتحسن، لكني في الحقيقة لم أفعل شيء سوى أني زهدت في طلباتي، دُست على روحي المنهكة مخبرةً إياها أن الحياة كبد وشقاء، ولا ضير أن لا تحصلي على حقوقك بالأصل، فقط أكملي السعي، ستصبحين أقوى وشتثابين بلا شك.

وبالفعل هذا ما فعلت، ولا مشكلة في ذلك إذ أني أصبحت أكثر سعادة وإيجابية، لكن لا أدري لم عدت أكتب!
لم الآن والألم يزداد في رأسي ويرجّه رجّاً، وفي نهاية اليوم الثالث الذي ضيعته ولم أنجز فيه شيء -متذكرةً أول درس ألقيته على جمع لا أعرفه وأنا أحذرهم تحديداً من الساعات بعد العصر، نهاية اليوم كاللحظة، فهو الوقت الذي تُجمع فيه أعمال اليوم وتُعرَض على الله. لا أدري لم ارتباني شعور أنه على أن أُخرج كراستي العزيزة وقلمي المعهود المخصص وأكتب. بعد ما تذكرت كل أصحاب الفضل على الذين من في العادة كنت لأحادثهم في اللحظات كهذه لكني أيضا زهدت فيهم، أو ربما لم أرد إحياء أخطائي في إبعادهم عني، التي من المفترض أني تخطيتها..

ربما أيضاً جاء لعقلي فكرة أن أكتب لأنه المسكين قد تعب من تفكيري في سيناريوهات كئيبة لا نهاية لها، سيناريوهات أتخيلها تبدأ بمصائب وتنتهي بالنهاية نفسها التى آمل من كل قلبي أن تتحقق. هنا أستغرب لم يصل تخيلاتي لما أريد بعد المرور بمصائب، هل هذه هي الحياة؟ أم أن عقلي أصبح أكثر وحشية بسبب ما يجري حول العالم؟ أياً يكن، فالأمر كأن عقلي يخبرني أن أكف عن التخيل هكذا لأن أملي هذا لن يحدث، فلِم أعيد التفكير فيه بطرق عديدة ومريبة؟ لم لا أزهد فيه ككل شيء آخر؟

الغريب في الأمر، أني عادة لا ألجأ لكراستي هذه إلا في أضعف لحظاتي، وأنا الآن لست ضعيفة -أو لا أدري، أعتقد أنه من زهدي في نفسي لم أعد أريد تصنيفها، أنا فقط حيّة أُرزق، أشكر الله وأحمده على عافيتي وستره، وعلى نعمه التي لا تعد ولا تحصى.

خطر على بالي أيضاً أن مشاكلي ليست أصلاً مشاكل مقارنة بكل من حولي حرفياً، ثم عدت وأقول هل سأبقى أستصغر مشكلاتي حتى تتراكم عليّ الآلام الصغيرة فتصبح كتلة ضخمة في صدري تعيقني من المضي قدماً؟ لكن بمعرفتي بنفسي -المعرفة الزائفة- أصارحها أني أختلق المشكلات، لا أدري، ربما أنا مرهفة الحس بعض الشيء. لا يهم لا يهم.

لا أدري ما الهدف من كتابة ما أكتب، مجرد التنفيس عن بعض الأفكار بداخلي حتى لا ألجأ لأحد لا يجدر بي اللجوء إليه، أكتب هذا قبل أن أصلي العشاء رغم أن المؤذن قد نادى له، حتى أستطيع أن أفرغ شعوري في السجود بعد أن رتبته في حروف، لعل وعسى بذلك أكون قد أوضحت لي بعض من لبس الأمر.
أجمل شيء في ربي أنه يفهمني، حتى وإن لم أفهم نفسي.

أتمنى أن يكون هذا مجرد أعراض جانبية لصداعي المزمن، وأن يتحسن الحال حقاً بطريقة أكثر تأثيراً من تهربي بالنوم... لأعيش.

*ملحوظة: ذكرت "لا أدري" سبع مرات في هذه القطعة، علام يدل ذلك؟