Pages

Friday, June 20, 2014

ابتذال


لأكثر من شهر وأنا على هذه الحالة، لا أستطيع الكتابة أو التعليق على ما يحدث، لا أستطيع تدوين ما أشعر به، تخذلني الكلمات. أؤمن . بضرورة توثيق كل اللحظات التي نمر بها، لكن لم أعد أملك القدرة. أُشرع في الكتابة، أكتب سطراً أو اثنين ولا أُكمِل، أُمسك بالقلم لساعات وذهني شارد الفِكر يحمل أعباءً كالجبال لا أقدر على شرحها في كلمات.

درس يصعُب عليك في مادة العلوم، على سبيل المثال، في البداية هو عُقدة حياتك، لا تستطيع التعامل معه، كابوس ليلك، تقرأه مراراً وتسهر الليالي محاولاً فهمه، ليلة، اثنتان، ثلاثة، تمر السنة وفي النهاية يصبح سلساً بين يديك تستطيع سرده لغيرك بسهولة.
هذا ما أخشى أن يحدث. شيئ مثل مجزرة رابعة العدوية، لا شك أنها من أثقل الأشياء على قلوبنا وأفظعها، تأتيك كوابيس ويتجدد الألم كلما تذكرتها. لكن كثرة الكلام عن المجزرة في كل ذكرى يجعل الشعور الضخم البشع مبتذلاً لا إحساس فيه.
مع كل ذكرى يصبح الألم ضئيلاً ويصغُر ويصغُر، حتى أنني أخاف في يوم من الأيام أن تصبح المجزرة مجرد يوم أسود في عمرنا وتمر كباقي الأيام السوداء، تقل هيبته وننسى ما فقدناه.

الفترة التي نعيشها الآن لا تُرحب بالثرثارين، من يتكلم كثيراً لمجرد الكلام ويذكُر كل تفصيلة صغيرة عن كل شيئ ويُعلِمُها للجميع. يُخرج يأسه وضعفه للناس فلا يزيد الهم إلا هماً، وفقط، ينتهي دوره عند هذا الحد، يثرثر ثرثرة تصيبنا بالقيئ ولا يهتم إلا بعدد التعليقات والإعجاب الذي يأتيه من الكلمات التي أصبحت علكة في فمه على حساب تألم الآخرين.
وآخر يكتب عن الوقوف مع الحق والمظلومين واسترداد حق الشهداء و و و، ثم يتكاسل عن النزول إلى الشارع، فقط يكتب مدحاً في الثوار وهو قادر سليم البنية يستطيع أن يكون معهم.

عند الحرب، لا يحتاج الجيش أن يكون ثلاثة أرباعه أُدباء يُلقون شِعراً في الربع الأخير المحارب، بل يحتاج إلى ثلاثة أرباع -أو اكثر- من مقاتلين صامدين وفقط الربع من يثبّته ويدفعه للأمام.
ناهيك عن أن كثرة الكلام يجعل الوضع أكثر ابتذالاً مما قد نشاهده في التلفزيون المصري، كثرة الكلام قد يجعلك تألف الوضع، تألف الظلم، تكتب ضده وتتعايش معه، تنسى قضيتك شيئاً فشيئاً ويقل حماسك وتُشرك نواياك ثم تطلب من الله النصر.

 "ما قيمة الكلمات في عهد الدماء"
كما يقول الشاعر. الجميع يشعر بما تشعر، الجميع يعرف ما يحدث، لا فائدة من الكلام فقط لمجرد قتل فراغك، عند فراغك اعمل لنصرة قضيتك، كن عبداً فعّالاً لا عبداً قوّالاَ

كفاكم ابتذالاً واعطوا كل ذي حق حقه، لا تستهين بالكبيرة وتولول على الصغيرة. ركز على هدفك ودعك الثرثرة، فكثرة الكلام يلقي 
صاحبه إلى الخطأ، معظم الاحيان




Rahma Fateen

1 comment:

ahmed zidan said...

1/ الكلام في الغالب دقيق ومعبر عن ما في الصدور إلا من بعض الاستثناءات زي مثلا واحد بيستغل ما شاهده وعايشه من أحداث لدعوة آخرين إلى الله وإلى الحق (ودول مش كتير للأسف)
2/بعض النصائح الأخوية العامة
-حتى تصل كتاباتك فلا بد من استحضار الله قبل الكتابة وإخلاص النية له بهدف الدعوة (وهو ده المفروض يبقى الغرض الأساسي من استخدام مواقع التواصل والترويح عن القلوب _اللي اصبح عندنا هو الأساس للأسف _ مطلوب بس لازم يبقى محدود وبعيد تمامًا عن ما قد يمحي ما لدينا من حسنات)

-الاستدلال بآيات قرآنية وأحاديث يأسر القراء حتى النهاية
-حسن التسويق أمر مهم جدًا زي العنوان هنا مثلًا تخيلي لو كان "إلا حصاد ألسنتهم " إشارة لحديث النبي : "وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم"
أو "وهو يسمع" إشارة للحديث:" أهل الجنة , من ملأ الله تعالى أذنيه من ثناء الناس خيرا وهو يسمع , وأهل النار , من ملأ الله تعالى أذنيه من ثناء الناس شرا وهو يسمع" تعليقًا على الناس اللي بتكتب وتستنى التعليقات والإعجابات وفي النص كده تقومي شارحة الحديث :) .. والآيات القرآنية زي "أصلها ثابت" أو "مروا كرامًا" وهكذا ... هتشدي القارئ وهتكون المقالات أكثر إثراء للكاتب والقارئ...
استغلي عدد متابعينك على تويتر (اللهم لا حسد ) :) ... أصلح الله أعمالكم