Pages

Friday, December 5, 2014

من؟



ذلك الفتى، تراه صامتاً وسط الجموع، دائماً موجود، لكن لا يبقى، يمر كطيف يحمله الريح، لا ترى له أثراً ولا تسمع له همساُ. تظن أن وجوده مثل عدمه لأن تأثيره عميق، لا يذكره الجميع ومكانه دائماً في ذاكرة النسيان. من هو؟

أنا لي الكثير من المعارف، أقابل أناس كثُر، يحبني الكثير ويكرهني البعض، قد يظنوني مملاً لأني لست مثلهم، أنا غريب. من أنا؟

يأتي ويذهب، يروح ويجيء، يشاركنا الأفراح والأحزان، يثبتنا، ينصحنا وينهانا، لكنه غريب. ليس مثلنا ولا يريد أن يكون. من هو؟

أتكلم معهم وأتناقش، أراني لا أختلف عنهم كثيراً، كنت يوماً مثلهم، مثل بقية الناس، لكني ذاهب لن أعود، لا أريد أن أكون مثل الجميع. من أنا؟

يسرح كثيراً ويصمت كثيراً، أحياناً نخاف منه، وعليه، تفكيره أعمق من سنه يهوى به بعض الأحيان لحالات اكتئاب يعتزل فيها الناس. أخبر أحدنا ذات مرّة أنه لا يريد أنا يتعلق بأحدنا، لا يريد أن يتقرب جداً لأنه يخشى الفراق، أي شخص طبيعي يُخبر صديقه أنه لا يريد أن يحبه بالقدر لأنه لا يريد أن يتقرب منه، من يخبر رفيقه بهذا في وجهه؟ من؟ من هو؟!

خُضت اختباراً أبله لما يُدعى بالتنمية البشرية، وفي أحد الأسئلة كانت نتيجة جوابي أني أخشى الموت. هل حقاً؟ لم أشعر بفاجعة الموت لقريب من قبل، وليس لي قريب. كيف سأعرف؟ كيف سأعرف إن كنت أخشى شيئأً لم أحسّه أو أتعرض له؟ كيف لا أعرف نفسي؟ من أكون؟ من أنا؟!

كَمَلك الموت، لن نعرفه حتى يموت ونضطر لتذكره. قد نفهم سره حينها، أو نعيش من بعده حائرين. من هو؟



هل يأبه أحد ليعرفني؟ لا يهم، فأنا لست هنا لأبقى، لكن لأسير عليّ أن أعرف كم قدماً أملك، على أن أعرفني. من أنا؟؟ فليجبني أحد، من أنا؟!!

Rahma Fateen

2 comments:

Anonymous said...

انك ما انت، و الرياح في اجل استعداد ان تاخذك الي مرادك الحقيقي و لكنك ما زلت تفكرين إاين ستؤدي بك الرياح.. لماذا انت هنا؟ ماذا تنتظرين؟

Rahma Fateen said...

:)