Pages

Saturday, March 7, 2015

قاهر الجبال

شيء لا يختلف عليه اثنان، حقيقة اتفق عليها المُلحد والموحّد، ثابتٌ لا يتغير منذ خلق الله آدم. أعتقد أنه من أولى مخلوقات الله، لأنه الدورة الأساسية للخَلق. بعد الحياة، الموت.

هو الذي لا يُقهَر، يأتي على حين غرّة ويُفتّت الجبال. يُضعف من حَمَل الأثقال ويضعه عاجزاً أمام نفس المرآة التي كان يستعرض أمامها قواه.
أقوى مخلوق، والإنسان مجنون بالقوة. هو قضاءٌ حاكمٌ عال ولا يُعلى عليه. متى يأتي لا يعود، ومتى يؤمر بالقبض لا يبرح خالي اليدين. كالبرق يجيء ويختفي، لا يُرى ولا يُسمع، فقط يشعر به من جاء لأجله، ويعامله كما يليق به، إما يعذّبه كما يستحق ويُخرج منه ألماً قدر كل ذنب أذنبه، أو يمر ناعماً كالحرير، يدغدغ وجهه ويضع على شفتيه ابتسامة منتصر، رغم الفناء.

الشيء الوحيد الذي يعلم علم اليقين أنه ناجح في مهمته، كمهمتنا، ترك الآثار. يترك الآثار في قلب كل من يَعي، وأحياناً يوقظ غافلاً. يترك آثاراً تمتد مع امتداد الزمان، ويخلق من إثره بُعداً آخر يسيطر على الجميع ويضعهم في حالة حزن لا مفر منها. كالفارس، يشعرون به بعد فوات الأوان.

الموت ياصديقي هو ما أتحدث عنه، حيث تتجلى قدرة وعظمة وقوة الله فيه بالأخص.
اشتاق إليه اشتياقي لخالقه، اشتاق لمقابلته وفحصه عن قرب. اشتاق لدراسة تركيبه بتمعّن، حتى ولو لم أعش لأروي ما رأيت، يكفيني أن أموت وقد قابلت الموت، أعظم شيء وُجد على الإطلاق.

يكرهه الجميع، لأنه يأخذ منهم أغلى من لديهم، لكني أؤمن أن اختياره للأشخاص ليس عبثاً، ووَضع المرء في حالة الفقد، وراءه حِكم يجب عليه أن يبحث عنها حوله جيداً، حتى لا يدع الموت يؤثر عليه سلباً، وهو عكس ما يجب أن يحدث.

أنا لست كئيبة، ولست أهاب الموت. أنا أحب الموت. 

8 comments:

أحمد زيدان said...

الموت في أصل الأمر شدة وبلاء وتصفية وتطهير من الذنوب والآثام وكلما شُدد على عبد مؤمن في موته كلما كانت رحمة ربه به أكبر ، فعن عائشة ، قالت : " لا أغبط أحدا بَهَوْنِ موتٍ بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله صلى الله عليه وسلم " ، فرغم أنه أحب الناس والخلائق إلى رب العالمين إلا أنّ موته كان شديد وجاء في ذلك أحاديث كثيرة ..
بالطبع لا أقصد بهذا الكلام أن نقبل على الدنيا ونتمسك بها خشية من الموت ، بل على العكس ، أقول أنه كما جعل الله الموت من عظائم الأمور وأشدها جعل في الإقبال عليه إرتقاء وتميز " الآية 154 البقرة و169 وما بعدها من آل عمران" ، ولو كان الموت من محببات الأمور إلى قلب ابن آدم لما جعل الله في الصبر عليه بشرى وصلوات من رب العالمين ورحمة ( 155 ، 156 ، 157 من البقرة)
وذلك لأنه كلما كان الطريق محفوفًا بالمكاره والشدائد كلما كان الجزاء أعظم لمن اختار أن يسلكه وهو على علمٍ ويقين بما سيلاقيه من مصائب وفتن ..
لذلك هناك فرق شاسع بين أن يحب العبد الموت و "يشتاق" إليه لذاته ولعظمته وغموضه (وهذا أمر غريب ) وأن ينتظره "فقط" شوقًا للقاء ربه وثقة في آياته ووعده رغم كرهه له .. هيئ الله لك من أمرك رشدا

Rahma Fateen said...

حبي لمقابلة الموت يجعلني استعد له، حتى يهوّنه الله علي واستطيع دراسته عن قرب. وبالطبع اشتاق لقاء الله أولا وقبل كل شيء، ولا أشتاق للموت شوقي للبلاء أو الفتنة أو ما شابه، وإنما فقط استحضار العظمة التي تتجلى، وإن استطعت أن أفعل دون أن أقع فيه فسيشفي شوقي، لكن الموت يعد من أجلّ أسرار خلق الله، التي أريد اكتشافها، لأكتشف الله :)

أحمد زيدان said...

نعم ، ولكنني أظنه حالًا وليس مقامًا ، صحيح ؟

Rahma Fateen said...

لا أدري، لم أعد أدري أي شيء عن حالي..

أحمد زيدان said...

بمجرد ما يُقرأ ذاك المقال يشعر قارئه بوجود مشكلة، ولها كنت أرمي حينما قلت (وهذا أمر غريب ) ، قد تكون شعور زائف بالفراغ والوحدة أو ارتباطا للسعادة لديك بأوقات أو ممارسات وأحداث _بعينها_ متى ذهبت ، ذهب معها الشعور بالبهجة أو حتى يأس من أمر ما ..
ولكن على أية حال يمكننا القول أن هناك نقصٌ في الإيمان ونفور عن الطاعات وهذا أمر اعتراضه للمؤمن طبيعي وغير مستهجن وعلاجه الوحيد سجدة طويلة في سكون السَحر لا يُرفع منها إلا وقد حُكي فيها كل الكلام وعُبر عن كل إحساس وشعور (ولو بالصمت في حال العجز عن الوصف) ورُفعت فيها كل الأماني والإستغاثات ... الله يحب ذلك ، بل ينتظره من أحباءه :)
ونصيحة "هامشية" ولكن هامة ومُجربة : لو كنت من مستمعي الموسيقى _بشتى صورها_ أقلعي عنها فورًا وجاهدي نفسك في ذلك :) .. سلامُ الله عليك

أحمد زيدان said...

تذكرت صاحب العجائب والمعجزات : اجعلي حياتك كلها #استغفار ، في "كل" وقت وعلى أية حال .. والكلام لي أيضًا
:)

Rahma Fateen said...

جزاك الله خيراً :))

Soraya said...

Everybody wants to go to heaven,
But nobody wants to die,
I fear death no longer,
I have died a thousand times.
What I'm saying is that death is thoroughly a state of non-existence, not sharing earthly elements within this universe, it's sucking the vacuum and the time of your being with a beautiful collision with fate. It's a remarkable phenomenon and I hope that humans never get to reach its mystery for humans intervene with the good and bad sides. We all need to die, we all need to face the great unknown to finally rest in peace.